للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "الدالّ على الخير كفاعله".

رواه العسكري وابن جميع، ومن طريقه المنذري عن ابن عباس في حديث مرفوع بلفظ: "كل معروف صدقة


في الفتح: سنده حسن.
قال السخاوي: يعني لشواهده، وإلّا فأبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود، انتهى، وقد رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي عن أنس بلفظ الترجمة فقط، وفي الباب ابن عباس، وأبو هريرة، وغيرهما.
"وقوله" صلى الله عليه وسلم: "الدالّ على الخير"، شامل لجميع أنواع الخصال الحميدة، "كفاعله"، فإن حصل ذلك الخير فله مثل ثوابه، وإلا فله أجر دلالته، وقد ذهب جمع منهم: عياض، وتبعه النووي إلى أنّ المثل بلا تضعيف؛ لأن الدالّ لم يفعله.
قال في المفهم: وليس كما قال، بل ظاهر اللفظ المساواة، ووجهه أنَّ أجر الأعمال إنما هو بفضل الله، يهبه لمن يشاء، على أنَّ فعل شاء, وجاء في الشرع في ذلك كثير، وقال الأبي: ظاهر الحديث المساواة، وقاعدة: إن الثواب على قدر المشقة تقتضي خلافه؛ إذ من أنفق عشرة دراهم ليس كمن دَلَّ، ويدل عليه أن من دَلَّ إنسانًا على قتل آخر يعزّر، ولا يقتص منه.
قال شيخنا: وقد يقال: التشبيه في أصل الثواب، ولا يلزم منه التساوي في مقداره، وقد يقترن به ما يربو بسببه ثواب الدالّ على الفاعل، كما لو ترتَّبَ على دلالته خير لغير من دله، كأمره -صلى الله عليه وسلم- بالإيمان والطاعة امتثالًا لقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: ٦٧] ، فإن ترتَّبَ على تبليغه ما لا يعلم قَدْرَه إلا الله، مع مخالفة كثير من المأمورين فيما أمر به، "رواه العسكري" والبيهقي في الشعب "وابن جميع، ومن طريقه المنذري عن ابن عباس في حديث مرفوع بلفظ: "كل معروف صدقة"، أي: كل ما يفعل من البر فثوابه كثواب المتصدق بالمال، والمعروف لغة: ما عرف, وشرعًا: قال ابن عرفة: الطاعة, ولما تكرر الأمر في الكتاب والسنة بالصدقة مالت إليها القلوب، فأخبرهم بأنَّ كل طاعة من قول، أو فعل أو بذل صدقة، يشترك فيها المتصدقون، حثًّا منه للكافّة على المبادرة إلى فعل المرء طاقته، وسميت صدقة؛ لأنها من تصديق الوعد بنفع الطاعة عاجلًا وثوابها آجلًا.
وقال البيضاوي: المعروف في اصطلاح الشرع: ما عرف فيه حسنه، وبإزائه المنكر: وهو ما أنكره وحرمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>