وقوله:"ليس المسئول بأعلم من السائل" رواه مسلم وغيره.
وقوله:"ولا ترفع عصاك عن أهلك أدبًا" رواه أحمد، أي: لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله تعالى، يقال: شق العصا، أي: فارق الجماعة، وليس المراد: الضرب العصا، ولكنَّه جعله مثلًا، وقيل معناه: لا تغفل عن أدبهم ومنعهم من الفساد، قاله ابن الأثير.
عن أبي هريرة رفعه: "قُتِلَ الرجل صبرًا كفارة لما قبله من الذنوب"، وعنده أيضًا بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعًا: "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه". "وقوله" -صلى الله عليه وسلم- جوابًا لقول جبريل: ما الساعة؟ فقال -صلى الله عليه وسلم: "ليس المسئول"، زاد في رواية عنها "بأعلم من السائل"، زيدت الباء في أعلم لتأكيد معنى النفي، والمراد: نفي علم وقتها؛ لأن علم مجيئها مقطوع به، فهو علم مشترك، وهذا وإن أشعر بالتساوي في العلم؛ إلّا أنَّ المراد التساوي في العلم بأن الله استأثر بعلم وقت مجيئها، وليس السؤال عنها ليعلم الحاضرين، كالأسئلة السابقة، بل لينزجروا عن السؤال عنها، كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} [الأعراف: ١٨٧] ، فلما وقع الجواب كفوا، وهذا السؤال والجواب وقعا بين عيسى وجبريل أيضًا، لكن عيسى هو السائل. روى الحميدي في نوادره عن الشعبي، قال: سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة، فانتقض بأجنحته، وقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، "رواه مسلم" من حديث عمر "وغيره"، كالبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري حديث عمر لاختلاف فيه على بعض رواته. "وقوله" -صلى الله عليه ولم: "لا ترفع عصاك عن أهلك أدبًا" رواه أحمد، أي: لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله تعالى" بأيِّ وجه كان، فمن يتأدَّب ويطيع بنحو التقريع، أو مجرد الأمر بذلك لم يحتج لضربه، وذلك من مشمول الحديث؛ لأنه "يقال" لغة "شقَّ العصا، أي: فارق الجماعة، وليس المراد الضرب بالعصا، ولكنه جعله مثلًا، وقيل معناه: لا تغفل عن أدبهم ومنعهم من الفساد، قال ابن الأثير"، ومن تأديبهم تعليق السوط. روى البخاري في الأدب المفرد، عن ابن عباس رفعه: "علق سوطك حيث يراه أهلك"، وروى أبو نعيم عن ابن عمر، والطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه آَدِبٌ لهم"، وعن جابر رفعه: "رحم الله رجلًا علَّق في بيته سوطًا يؤدّب به أهله"، وفي