للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "إنما مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم" رواه البخاري،


سنده عباد بن كثير وهو ضعيف، ذكره السخاوي.
"وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "إن مما ينب" بضم التحتية- من الإنبات "الربيع" فاعل "ما"، أي شيئًا، أو إنباتًا "يقتل" قتلًا "حبطًا" بمهملتين بينهما موحدة مفتوحات- نصبه على التمييز، أو مفعول مطلق، "أو يلم" بضم التحتية وكسر اللام، وشد الميم- يقرب من الهلاك، والمعنى: يقتل في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس وحسدهم له، وغير ذلك من أنواع الأذى، "رواه البخاري" ومسلم في الزكاة، والبخاري أيضًا، والنسائي في الرقاق، كلهم عن أبي سعيد الخدري مطولًا في حديث، ولفظ البخاري في الرقاق: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض"، قيل: وما بركات الأرض؟ فقال: "زهرة الدنيا"، فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر، فصمت النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ظنَنَّا أنه لن ينزل عليه، ثم جعل يمسح جبينه، فقال: "أين السائل"؟ قال: أنا، قال بو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك، قال: "لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع، ويقتل حبطًا، أو يلم إلّا أكلة الخضرة، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاه استقبلت الشمس، وثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت, وإن هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بحقّه وضعه في حقه، فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل، ولا يشبع"، وأخرجه في الزكاة من طريق آخر عن عطاء، عن أبي سعيد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: "إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا زينتها"، فقال رجل: أَوَيأتي الخير بالشر؟ فسكت، فذكر الحديث.
وقال في آخره: "وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحبه المسلم ما أعطى منه المسكين، واليتيم، وابن السبيل"، أو كما قال -صلى الله عليه وسلم: "وإنه من يأخذه بغير حقه، كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدًا عليه يوم القيامة"، وقوله: "هل يأتي الخير بالشر"؟ أي: هل تصير النعمة عقوبة؛ لأن زهرة الدنيا نعمة من الله، فقال: "لا يأتي الخير إلا بالخير"، أي: وإنما يعرض له الشر لعارض البخل به عن مستحقه، والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع، وخضرة -بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين- أي: الحياة بالمال، أو المعيشة به خضرة في المنظر، حلوة في الذوق، أو المراد التشبيه، أي: الحال، كالبقلة الخضرة الحلوة، أو أنَّث باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة

<<  <  ج: ص:  >  >>