فأشار إلى أنه ينبغي الخروج عنها، صيانةً لاعتقاده عن التعلق بالباطل، وقيل: معنى الحديث: إن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها، لملازمتها بالسكنى والصحبة، ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب، وقيل: شؤم الفرس عدم الغزو عليه، والمرأة عدم ولادتها، والدار الجار السوء، وقيل: إنه سيق لبيان اعتقاد الناس ذلك، لا إخبار بثبوته، وسياق الأحاديث الصحيحة يبعد هذا التأويل، بل قال ابن العربي: هو جواب ساقط؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية، أو الحاصلة، إنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه، وما رواه الترمذي مرفوعًا لا شؤم، وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة. وروى الطيالسي عن مكحول، قيل لعائشة: إنَّ أبا هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "الشؤم في ثلاثة"، فقالت: لم يحفظ أنه دخل، وهو يقول: قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في ثلاثة، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله، وهو منقطع، فمكحول لم يسمع من عائشة، لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم: أن رجلين من بني عامر دخلا عليها، فأخبراها بذلك، فغضبت غضبًا شديدًا، وقالت ما قاله، إنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك، إلّا أنه لا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة، مع موافقة جماعة من الصحابة له في ذلك، انتهى ملخصًا من فتح الباري، قال: وقوله "في نواصيها الخير"، كذا في الموطَّأ ليس فيه معقود، "وفي لفظ لغيرهما"، غير البخاري ومسلم، اللذين عبَّر عنهما بقوله متفق عليه، "معقود بنواصيها الخير"، ومن الغير الإسماعيلي، من رواية عبد الله بن نافع عن مالك به، ورواه البخاري في علامات النبوة، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع شيخ مالك فيه بإثباتها، وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده، والنزاع إنما هو في إثباتها في حديث ابن عمر، فمالك في الموطأ، وفي الصحيحين عنه بدونها، والإسماعيلي عنه بإثباتها، وإلّا فهي ثابتة في حديث عروة الباقي عند الشيخين، وجابر عند أحمد، وجرير عنده، وعند مسلم وأبي هريرة، عند أبي يعلى والطبراني، "وقوله: "أعجل" أسرع "الأشياء"، أي: الذنوب "عقوبة البغي"، مجاوزة الحد والتعدي بلا حق، وعقوبة تمييز محوّل عن المضاف، والبغي حذف منه المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، أي: أسرع عقوبات الأشياء عقوبة البغي، والمعنى لكل ذنب عقوبة، لكنها قد تتأخَّر إلّا البغي، فينجز للباغي في الدنيا، إن لم يعف الله تعالى. وقد روى الطبراني في الكبير، والبخاري في التاريخ، عن أبي بكرة مرفوعًا: "اثنان يعجلهما