متفق عليه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة،
التشبيه بشيء من خواص المشبه به، وما ذكره لا يصلح أنه مشبه. نعم يمكن أن تجعل الملازمة للنواصي كالاستقرار فيها، فيتجوّز بالظرفية للملازمة، ويستعمل فيها ما يستعمل للظرفية، وهي في نفيه استعارة تبعية في الحرف، "متفق عليه"، أي: رواه البخاري ومسلم "من حديث مالك" الإمام "عن نافع، عن ابن عمر رفعه"، أي قال: قال -صلى الله عليه وسلم: "الخيل" أي: ما تتخذ للغزو بأن يقاتل عليها، أو تربط لأجل ذلك، لقوله في حديث مالك والشيخين أيضًا، عن أبي هريرة: "الخيل لثلاثة، لرجل أجر، ولرجل ستره, وعلى رجل وزر.. " الحديث، وفيه: " ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونواء لأهل الإسلام، فهي له وزر"، "في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، أي: إلى قربه أعلم به، أن الجهاد قائم إلى ذلك الوقت، زاد في حديث عروة البارقي عند مسلم والبخاري: الأجر والمغنم، وهو بدل من قوله: الخير، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الأجر، وفي مسلم، قالوا: بم ذاك يا رسول الله؟، قال: "الأجر والمغنم". قال عياض في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة: والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن، مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير. قال الخطابي: وفيه إشارة إلى أنّ المال المكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها، والعرب تسمي المال خيرًا، كما في قوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} . وقال ابن عبد البر: فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدوابّ؛ لأنه لم يأت عنه -صلى الله عليه وسلم- في شيء غيرها مثل هذا القول، وفي النسائي عن أنس: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد النساء من الخيل، واستدلَّ به على أن قوله -صلى الله عليه وسلم: " إنما الشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والدار" أخرجه الشيخان وغيرهما على غير ظاهره؛ لأنه أثبت لها الخير. قال عياض: فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أنّ الشؤم في غير التي ربطت للجهاد، والتي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشرك ممكن اجتماعهما في ذات واحدة، فإنه فسره بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون الفرس مما يتشاءم به، أو المراد جنس الخيل، أي: إنها بصدد أن فيها الخير، فلا ينافي حصول غيره لأمر عارض. وقد روى أبو داود عن ابن القاسم، عن مالك أنَّه سُئِلَ عن حديث الشؤم، فقال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا، قال المازري: فحمله مالك على ظاهره، والمعنى: إن قدر الله بما وافق ما يكره عند سكنى الدار، فيصير كالسبب فيتشاءم في إضافة الشؤم إليها اتساعًا. وقال ابن العربي: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها،