رواه أبو داود من رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده, سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن من البيان لسحرًا،
الله تعالى في الدنيا، البغي وعقوق الوالدين"، قال في الفائق: وأصل التعجيل إيقاع الشيء قبل أوانه، {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} سبقتموه، "وقوله: "وإن من الشعر حكمًا" جمع حكمة, قولًا صادقًا، "رواه أبو داود" في الأدب، "من رواية صخر بن عبد الله بن بريدة" بن الحصيب -بمهملتين- مصغَّر وصحف. من أعجم الحاء الأسلمي، "عن أبيه" عبد الله الأسلمي، أبي سهل المروزي، قاضيها, ثقة، روى له الجميع، مات سنة خمسة ومائة، وقيل: بل سنة خمس عشرة، وله مائة سنة، "عن جده" بريدة بن الحصيب بن عبد الله الحارث الأسلمي، أسلم حين مَرَّ به النبي -صلى الله عليه وسلم- مهاجرًا بالغميم، وأقام بموضعه حتى مضت بدر وأُحد، ثم قدم، وقيل: أسلم بعد انصرافه -عليه الصلاة والسلام- من بدر، وفي الصحيحين عنه: أنه غزا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ست عشرة غزوة، ويقال: اسمه عامر، وبريدة لقب, سكن البصرة، ثم تحوَّل إلى مرو، فسكنها حتى مات سنة ثلاث وستين. "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن من البيان لسحرًا". قال البيضاوي: البيان جمع الفصاحة في اللفظ والبلاغة باعتبار المعنى، والسحر في الأصل الصرف، قال تعالى: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: ٨٩] ، وسمي السحر سحرًا؛ لأنه منصرف عن جهته، وقال الخطابي وابن التين: البيان نوعان: أحدهما ما يقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، والآخر ما دخلته صنعته، تحسين اللفظ بحيث يروق للسامعين، ويستميل قلوبهم، وهذا هو الذي يشبه بالسحر؛ لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته، يعني: إن منه لنوعًا يحل من العقول والقلوب في التمويه محل السحر، فإن الساحر بسحره يزيّن الباطل في عين المسحور حتى يراه حقًّا، فكذا المتكلّم بمهارته في البيان، وتقلبه في البلاغة، وترصيف النظم يسلب عقل السامع، ويشغله عن التفكير فيه والتدبر له، حتى يخيل إليه الباطل حقًّا والحق باطلًا، فتستمال به القلوب، كما تستمال بالسحر، فشبَّه به تشبيهًا بليغًا بحذف الأداة. قال التوربشتي: وأصله أن بعض البيان كالسحر، لكنه جعل الخبر مبتدأ مبالغة في جعل الأصل فرعًا، والفرع أصلًا. قال الباجي: قال قوم: وهذا خرج مخرج الذم؛ لأنه أطلق عليه سحرًا، والسحر مذموم؛ ولأن مالكًا أدخله في باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله، وقال قوم: خرج مخرج المدح؛ لأن الله أمتنَّ به على عباده، {خَلَقَ الْإِنْسَانَ, عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} ، وكان -صلى الله عليه وسلم- أبلغ الناس، وأفصحهم بيانًا، قال: "هؤلاء، وإنما جعله سحرًا لتعلقه بالنفس وميلها إليه".