للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "لا ينتطح فيها عنزان".

أي: لا يجري فيها خلف ولا نزاع.

وقوله: "الحياء خير كله". متفق عليه.

وقوله: "اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع".


وقال ابن المنكدر: وأيّ داء أدوى من البخل، وهو يوهم أنه لم يقله أبو بكر وليس بمراد؛ لأن معناه وقال ابن المنكدر في حديثه، كما رواه مسدد، أي: في حديثه عن جابر، عن الصديق، كما بينه الحافظ والله أعلم.
"وقوله" صلى الله عليه وسلم: "لا ينتطح فيها"، أي: في عصماء بنت مروان, اليهودية التي قتلها عمير بن عدي، وكان أعمى- في بيتها ليلًا، ثم رجع وصلى الصبح مع المصطفى، فقال له: أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم, فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال: "لا ينتطع فيها عنزان"، وكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من النبي -صلى الله عليه وسلم، رواه ابن سعد وغيره. "أي: لا جري فيها خلف ولا نزاع"، بل هي هدر لا يسأل عنها، ولا يؤخذ لها بثأر، ومر بسط القصة في محلها.
"وقوله" صلى الله عليه وسلم: "الحياء" بالمد، وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم.
قال الراغب: وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي، فلا يكون كالبهيمة، "خير كله"؛ لأن مبدأه انكسار يلحق الإنسان مخافة نسبته إلى القبيح، ونهايته ترك القبيح، وكلاهما خير، ومن علم أنه مشهد النعمة والإحسان، وأن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه، وإنما يفعله اللئيم منعه مشهد إحسانه إليه ونعمته عليه، من عصيانه حياء منه أن يكون خيره وإنعامه نازلًا عليه، ومخالفته صاعدة إليه، فملك ينزل بهذا، وملك يعرج بهذا، ولذا قال -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، أي: لأن من استحيا من الناس أن يروه يأتي بقبيح، دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من الله أشد، فلا يضيع فريضة، ولا يرتكب خطيئة.
وقال -عليه الصلاة والسلام: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة"، وقال: "الحياء زينة" "متفق عليه" عن عمران بن حصين، "وقوله" صلى الله عليه وسلم: "اليمين الفاجرة" "، أي: الكاذبة، "تدع الديار بلاقع"، جمع بلقع، وبلقعة الأرض القفراء التي لا شيء بها، يريد أن الحالف كاذبًا يفتقر، ويذهب ما في بيته من الرزق، وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه، كما في النهاية.
"رواه الديلمي في مسند الفردوس"، لأبي شجاع الديلمي، ألفه محذوف الأسانيد،

<<  <  ج: ص:  >  >>