رواه بعضهم: ومعنى ذلك: إن من ترك الشر وأذى الناس فكأنه تصدّق عليهم، وعلم من ذلك أن فضل ترك الشر كفضل الصدقة.
وقوله:"وأي داء أدوى من البخل" رواه البخاري،
وأنشد غيره: لا تمزحن بما كرهت فربما ... ضرب المزاح عليك بالتحقيق وفي تاريخ الخطيب: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد، فقدَّموا الكسائي يصلي جهرية، فأرتجّ عليه في قراءة الكافرون، فقال اليزيدي: قارئ الكوفة يرتجّ عليه في هذه، فحضرت جهرية أخرى، فقام اليزيدي فارتجَّ عليه في الفاتحة، فقال الكسائي: احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق وقال النخعي: تحدثني نفسه بالشيء فلا أتكلم به مخافة أن أُبْتَلِيَ به، "وقوله -عليه الصلاة والسلام: "ترك الشر" السوء والفساد والظلم، وجمعه شرور، وهذا شَرٌّ من ذاك، أصله أشر بالألف على أفعل، واستعمال الأصل لغة لبني عامر، وقرئ شاذًّا من الكذب الأشر على هذه اللغة "صدقة" رواه بعضهم، كذا زاده في بعض النسخ، ولا كبير فائدة فيه، ومعنى ذلك أن من ترك الشر، و" ترك "أذى الناس"، وهو إيصال المكروه إليهم، "فكأنَّه تصدَّق عليهم, وعلم من ذلك أنَّ فضل ترك الشر كفضل الصدقة"، أي: ثوابها في الجملة، "وقوله" صلى الله عليه وسلم: "وأي داء أدوى من البخل"، أي: أي عيب أقبح، وأيُّ مرض أعظم منه، أي: لا شيء أعظم منه؛ لأن من ترك الإنفاق خشية الإملاق لم يصدق بوعد الرزاق، {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} . قال عياض: هكذا يرويه المحدثون أدوى غير مهموز من دوى، أي: بكسر الواو، وإذا كان به مرض في جوفه، والصواب أدوأ بالهمز؛ لأنه من الداء، فيحمل على أنهم سهَّلوا لهمزة، أي: قلبوها ألفًا، قاله الحافظ. "رواه البخاري"، ومسلم، والإمام أحمد عن جابر، وله سبب، أخرجه البخاري في الأدب المفرد والسراج، وأبو الشيخ، وأبو نعيم، والبيهقي عن جابر قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سيدكم يا بني سلمة"؟، قالوا: الجد بن قيس على أنّا نبخله، فقال: "بيده هكذا، ومد يده، وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح"، وكان عمرو يولم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تزوج، وفي بعض طرقه عند أبي نعيم: "بل سيدكم الأبيض، الجعد عمرو بن الجموح"، ورواه