للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحكم عليه بالوضع، ويشهد لمعناه قوله -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي الذي دخل عليه يعوده, وقال -عليه الصلاة والسلام: "لا بأس هو طهور"، فقال الأعرابي: بل هي حمَّى تفور على شيخ كبير تزيره القبور، فقال -عليه الصلاة والسلام: "فنعم إذًا".

وأنشد في معناه:

لا تنطقنَّ بما كرهت فربما ... نطق اللسان بحادث فيكون


أن للحدث أصلًا، وورد أيضًا من حديث أنس، أشار إليه الديلمي، "ويشهد لمعناه قوله -صلى الله عليه وسلم" عند البخاري وغيره، عن ابن عباس "للأعرابي الذي دخل عليه" المصطفى "يعوده"، أي: الأعرابي، "وقال" عليه الصلاة: "لا بأس" عليك "هو طهور" لك من الذنوب، أي: مطهر.
قال ابن عباس في البخاري: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل على مريض يعوده قال: "لا بأس طهور"، "فقال الأعرابي": مستبعد الحصول الشفاء، "بل لفظ البخاري: قلت طهور كلابل، "هي حمى تفور"، بالفاء، أي: يظهر حرها ووهجها وغليانها، ولفظ البخاري: تفور، أو قال: تثور، أي: بالشك من الراوي, هل قاله بفاء أو مثلثة، ومعناهما واحد. "على شيخ كبير تزيره" بضم الفوقية، وكسر الزاي- من أزاره حمله على الزيارة، والمعنى: إنها سبب في إدخاله "القبور، فقال -عليه الصلاة والسلام: "فنعم إذًا" بالتنوين.
قال الطيبي: الفاء مرتبة على محذوف، تقديره: أرشدتك بقولي لا بأس طهور إلى أن تحمي تطهرك وتنقي ذنوبك، فاصبر واشكر الله عليها، فأبيت إلّا اليأس والكفران، فكان كما زعمت، وما اكتفيت بذلك، بل رددت نعمة الله، قاله غضبًا عليه. انتهى.
عند الطبراني وغيره، فقال -صلى الله عليه وسلم: "أما إذا أبيت فهي كما تقول وقضاء الله كائن"، فما أمسى الأعرابي من الغد إلا ميتًا، وعند الدولابي، فقال -صلى الله عليه وسلم: "ما قضى الله فهو كائن"، فأصبح الأعرابي ميتًا.
قال الحافظ: وقع في ربيع الأبرار، أن اسم هذا الأعرابي قيس بن أبي حازم، ولم أر تسميته لغيره، فإن كان محفوظًا فهو غير قيس بن أبي حازم، أحد المخضرمين؛ لأنَّ هذا مات في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم، والمخَضْرَم لا صحبة له، وإن أسلم في حياته، وعاش بعده دهرًا طويلًا ولأبيه صحبة، "وأنشد" بالبناء للمجهول، وفي المقاصد أنشد القاضي البهلول "في معناه:
لا تنطقنَّ بما كرهت فربما ... نطق اللسان بحادث فيكون
وقال الخرائطي: أنشدونا:
لا تعبثنَّ بحادث فلربما ... عبث اللسان بحادث فيكون

<<  <  ج: ص:  >  >>