وقوله:"البلاء موكل بالمنطق". رواه ابن أبي شيبة، والبخاري في الأدب المفرد، من رواية إبراهيم عن ابن مسعود، ورواه الديلمي عن أبي الدرداء مرفوعًا:"البلاء موكل بالمنطق" , وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي الدرداء وابن مسعود. قال شيخنا في المقاصد الحسنة: ولا يحسن من مجموع ما ذكرناه
وصمتين؛ الخيانة إن كان مؤتمنًا، والنميمة إن كان مستخبرًا، وأمَّا الضرورة فيما استويا فيه، أو تفاضلا، فكلاهما مذموم، وهو فيهما ملوم. وقال الراغب: السِّرُّ ضربان، أحدهما ما يلقى إلى الإنسان من حديث يستكتم، وذلك إمّا لفظًا، كقولك لغيرك: اكتم ما أقول لك؛ وإمَّا حالًا وهو أن يتحرَّى القائل حال انفراده فيما يورده، أو خفض صوته، أو بخفيه عن مجالسه، وهو المراد في هذا الحديث، انتهى. "وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "البلاء موكل بالمنطق". قال الديلمي: البلاء الامتحان والاختيار، ويكون حسنًا ويكون سيئًا, والله يبلو عبده بالصنع الجميل؛ ليمتحن شكره، ويبلوه بما يكره؛ ليمتحن صبره، ومعنى الحديث: إن العبد في سلامة ما سكت، فإذا تكلَّم عرف ما عنده بمحنة النطق، فيتعرَّض للخطر، أو للظفر، ولذا قال -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: "أنت في سلامة ما سكت, فإذا تكلمت فلك أو عليك"، ويحتمل أن يريد التحذير من سرعة النطق با تثبت خوف بلاء لا يطيق دفعه، وقد قيل: اللسان ذنب الإنسان، وما شيء أحق بسجن من اللسان، "رواه ابن أبي شيبة، والبخاري في الأدب المفرد من رواية إبراهيم" النخعي، "عن ابن مسعود" مرفوعًا بهذا اللفظ وزيادة: "لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا"، رواه الخطيب والديلمي، وأبو نعيم والعسكري مرفوعًا: "البلاء موكل بالمنطق"، فلوّ أنَّ رجلًا عَيِّرَ رجلًا برضاع كلبة لرضعها، وسنده ضعيف، وهو عند أحمد في الزهد موقوفًا على ابن مسعود، قاله السخاوي، "ورواه الديلمي عن أبي الدرداء مرفوعًا: "البلاء موكل بالمنطق"، وزاد: "ما قال عبد لشيء: والله لا أفعله, إلا ترك الشيطان كل شيء، وولع به حتى يؤثمه"، ولا حاجة إلى ذكر المصنف لفظ الحديث؛ إذ هو مساو لترجمته، وقد رواه القضاعي وابن السمعاني عن علي، والديلمي عن ابن مسعود، والعسكري عن أبي الدرداء رفعوه، وابن لال في المكارم عن ابن عباس، عن الصديق موقوفًا، وابن أبي الدنيا من مرسل الحسن، خمستهم بلفظ: "البلاء موكل بالقول" , "وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي الدرداء وابن مسعود, قال شيخنا" السخاوي "في المقاصد الحسنة: ولا يحسن مع مجموع ما ذكرناه"، وهو هذه الطرق التي لخصتها من كلامه "الحكم عليه بالوضع"؛ لأن تعدد الطرق، وتباين مخارجها دليل على