للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولادها، وتفسير حقيقته: إن الريح تجمع الدمن، وهي البعر، في البقعة من الأرض، ثم يركبه الساقي، فإذا أصابه المطر أنبت نباتًا غضًّا ناعمًا يهتز, وتحته الأصل الخبيث، فيكون ظاهره حسنًا وباطنه قبيحًا فاسدًا, والدمن جمع دمنة, وأنشد زفر بن الحارث:

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا

ومعنى البيت: إن الرجلين قد يظهران الصلح والمودة، وينطويان على البغضاء والعداوة، كما ينبت المرعى على الدمن، وهذا أكثري أو كلي في زمنًا، أشار إليه شيخنا.

وقوله: الأنصار كرشي وعيبتي.

رواه البخاري، أي: إنهم بطانته وموضع سره،


يركبه الساقي، فإذا أصابه المطر أنبت نباتًا غضًّا" بمعجمتين- طريًّا "ناعمًا يهتز" يتمايل، "وتحته الأصل الخبيث"، وهو البعر، "فيكون ظاهره حسنًا وباطنه قبيحًا فاسدًا، والدمن جمع دمنة"، بزنة سدر وسدرة، وهو البعر، أي: نفسه، هذا ظاهره، وفي المصباح: الدِّمن من وزان حمل، ما يتلبَّد من البعر، والدمنة موضعه، والجمع دمن، "وأنشد زفر بن الحارث" بضم الزاي، وفتح الفاء:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا
"ومعنى البيت: إن الرجلين قد يظهران الصلح والمودة، وينطويان على البغضاء" شدة البغض وأقواه، "والعداوة" كما ينبت المرعى على الدمن، وهذا أكثريّ أو كليّ في زمننا، أشار إليه" بمعنى ذكره "شيخنا"، يعني: السخاوي في المقاصد الحسنة.
"وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "الأنصار كرشي" بفتح الكاف وكسر الراء والشين المعجمة, "وعيبتي" بفتح المهملة والموحدة، بينهما تحتية ساكنة، ثم تاء تأنيث، "رواه البخاري" ومسلم، والترمذي، والنسائي، عن أنس بزيادة: "والناس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزا عن مسيئهم"، أي: إنهم بطانته وموضع سره"؛ إذ البطانة -بالكسر: الوليجة -بالجيم، وهو الذي يكون محلًّا لسر صاحبه، فالمعنى: إنهم كالبطانة يسر لهم أموره، فيكتمونها ولا يظهرونها، فكانوا كالكرش.
قال القزاز: ضرب المثل بالكرش؛ لأنه مستقَرّ غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، ويقال

<<  <  ج: ص:  >  >>