والعيبة كذلك؛ لأن المجتر يجمع علفه في كرشه، والرجل يجمع ثيابه في عيبته. وقيل: أي هم الذين اعتمد عليهم وأفزع إليهم وأقوى بهمن وقيل أراد بالكرش الجماعة، أي: جماعتي وصحابتي، ويقال: عليه كرش من الناس, أي: جماعة، ووقع في رواية الترمذي: ألّا إن عيبتي التي آوي
فلان كرش منثورة، أي: عيال كثيرة, "والعيبة كذلك"؛ إذ هي ما يجعل الرجل نفيس ما عنده، يريد أنهم موضع سرّه وأمانته، "لأنَّ المجتر" من ذي الخف، والظلف، ويربوع، وأرنب، "يجمع علفه في كرشه"؛ لأنه له بمنزلة المعدة للإنسان، "والرجل يجمع ثيابه في عيبته"، تعليل لوجه التشبيه، "وقيل" في بيانه أيضًا "أي: هم الذين اعتمد عليهم، وأفزع" بالفاء والزاي- ألجأ "إليهم وأقوي بهم"، كما يقوى الحيوان بما في كرشه، ويلجأ الرجل إلى ما في عيبته، "وقيل: أراد بالكرش الجماعة"، وهو أحد إطلاقاته لغة، "أي: جماعتي وصحابتي" عطف تفسير، "ويقال": عطف علة على معلول، أي: لأنه يقال لغة "عليه كرش من الناس، أي: جماعة"، وقيل: أي: إنهم مني في المحبة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار؛ لأن الإنسان مجبول على محبَّة ولده الصغير، ذكره المصباح، ولكنه لا يناسب سياقه في الثناء عليهم، كما قال شيخنا في التقرير: ففي بعض طرق الحديث في الصحيح، مَرَّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- منَّا، فدخل فأخبره، فخرج -صلى الله عليه وسلم، وقد عصب على رأسه حاشية برد، فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم"، وفي الفتح: أي: "بطانتي وخاصتي". قال القزاز: ضرب المثل بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، ويقال لفلان: كرش منثورة، أي: عيال كثيرة، والعيبة ما يحرزه فيه الرجل نفيس ما عنده، يريد أنهم موضع سره وأمانته. قال ابن دريد: هذا من كلامه -صلى الله عليه وسلم- الموجز الذي لم يسبق إليه، وقال غيره: الكرش بمنزلة المعدة للإنسان، والعيبة مستودع الثياب، والأول أمر باطن، والثاني أمر ظاهر، فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الظاهرة والباطنة، والأَوَّل أوْلَى، وكل من الأمرين مستودع لما يخفي فيه. انتهى. "ووقع في رواية الترمذي: ألا إن عيبتي التي آوى" بفتح الهمزة الممدودة، أي: جماعتي التي أرجع "إليها"، وأقيم عندها، حتى كأنها حافظة لي "أهل بيتي، وإن كرشي