للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار.

وقوله: "ولا يجني على المرء إلا يده".

رواه الشيخان، ولأحمد وابن ماجه من حديث عمرو بن الأحوص: "لا يجني جانٍ إلا على نفسه" , وقد أراد -صلى الله عليه وسلم- بهذا: إنه لا يؤخذ إنسان بجناية غيره، إن قتل أو جرح أو زنى، وإنما يؤخذ بما جنته يده، فيده هي التي أدته لذلك.

وقوله: "ليس الشديد من غلب الناس, إنما الشديد من غلب نفسه" رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه الشيخان.


الأنصار"، ضبطه المصنّف بزنة كتف، فإن كان الرواية، وإلّا ففيه الكسر مع الإسكان أيضًا، كما في القاموس، "وقوله" صلى الله عليه وسلم: "ولا يجني على المرء"، أي: الرجل، والمراد الإنسان، فيشمل المرأة، أي: لا يوصل إليه مكروهًا، "إلا يده"؛ لأنه يذنب فيعاقب من الله، أو الحاكم, فكأنه المعاقب لنفسه لتسببه في إيصال العقاب لها، وخصّ اليد لمباشرتها غالبًا الجنايات، "رواه الشيخان" في حديث، "ولأحمد وابن ماجه من حديث عمر بن الأحوص" الجشمي -بضم الجيم، وفتح المعجمة, صحابي له حديث في السنن الأربعة أنه شهد حجة الوداع فيه، "لا يجني جانٍ إلا على نفسه"، أي: لا يؤخذ أحد بجناية أحد، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، فهو خبر بمعنى النهي، وفيه مزيد تأكيد كأنَّه نهاه, فقصد أن ينتهي، فأخبر عنه، ولذا عدل عن النهي إلى الخبر، ولمزيد من التأكيد والحث على الانتهاء، أضاف الجناية إلى نفسه، والمراد الغير؛ لأنها كانت سببًا للجناية عليه، قصاصًا ومجازاة، فأبرزها على ذلك ليكون أدعى إلى الكفِّ، وأمكن في النفس لتضمُّنِه الدلالة على المعنى الموج للنهي، كما أشار إليه البيضاوي، وإلى حاصله يومئ قول المصنف.
"وقد أراد -صلى الله عليه وسلم- بهذا، أنَّه لا يؤخذ إنسان بجناية غيره إن قتل، أو جرح، أو زنى، وإنما يؤخذ بما جنته يده، فيده هي التي أدَّته لذلك"، فهو إبطال لأمر الجاهلية، كانوا يقودون بالجناية من يجدونه من الجاني وأقاربه، الأقرب فالأقرب، وعليه الآن أهل الجفاء من سكان البوادي والجبال، "وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد"، أي: القوي "من غلب الناس"، بل هو ضعيف، فإن الظفر بالغير ينشأ غالبًا عن تعدٍّ في القول، أو الفعل، فيذمّ فاعله عند الله وعند الخلق، فهو نفي للمتعارف عندهم، "إنما الشديد من غلب نفسه"، بأن منعها من مطلوباتها المخالفة للشرع، لأنه يجازى على منعها من الله الثواب الجزيل، "رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه" بمعناه "الشيخان في الأدب، عن أبي هريرة بلفظ: "ليس الشديد بالصرعة" بضم الصاد المهملة، وفتح الراء،

<<  <  ج: ص:  >  >>