وأمسّهم رحمًا بي، ومن أكرم من يأتيني, وكل دونك. انتهى.
وقوله:"الحرب خدعة".
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الحرب خدعة, وليس عند مسلم "سمى"، وقوله:"خدعة" مثلث الخاء- أشهرها: فتح الخاء وإسكان الدال، قال ثعلب وغيره: وهي لغة النبي -صلى الله عليه وسلم، والثانية، ضمّ الخاء وإسكان الدال, والثلاثة: ضمّ الخاء وفتح الدال.
في الفتح. "وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة"، رواه البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة قال: سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الحرب خدعة"، مبالغة؛ لكونها أعظم نافع فيه حتى من الشجاعة لخطرها وسلامة هذه، فهو كقوله: "الحج عرفة"، "وليس عند مسلم سمَّى، وقوله: خدعة -مثلث الخاء" ظاهره أنه روي بالكسر مع إسكان الدال، وبه صرّح في التوضيح والقاموس، إلّا أن المصنّف صرّح في شرحه للبخاري، تبعًا للحافظ، بأنها لغة حكاها مكي وغيره، وأن الرواية إنما هي بالثلاث التي أفادها بقوله، "أشهرها فتح الخاء، وإسكان الدال". قال النووي: اتفقوا على أنها أفصح حتى "قال ثعلب وغيره"، كأبي ذر الهروي والقزاز: "وهي لغة النبي -صلى الله عليه وسلم". قال أبو بكر بن طلحة: أراد ثعلبة أن النبي كان يستعملها، كثير الوجازة، لفظها وكونها تعطي معنى الآخرين، أي: الضم مع الإسكان، أو الفتح. قال: ويعطي معناها أيضًا الأمر باستعمال الحيلة، مهما أمكن ولو مرَّة، فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى، ومعناها أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر، وأنها وصف للمفعول، كهذا الدرهم ضرب الأمير، أي: مضروبه. وقال الخطابي: إنها المرة الواحدة، يعني: إنه إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته، "والثانية -ضم الخاء وإسكان الدال"، وهي رواية الأصيلي، ومعناها: إنها تخدع الرجال، أي: هي محلّ الخداع وموضعه، "والثلاثة -ضم الخاء وفتح الدال"، صيغة مبالغة كهمزة لمزن، المعنى: إنها تخدع الرجال، أي: تمنيهم الظفر، ولا تفي لهم، كالضحكة إذا كان يضحك بالناس، وقيل: حكمة الإتيان بالتاء الدلالة على الوحدة، فإن الخداع إذا كان من المسلمين، فكأنه حضهم عليه ولو مرَّة واحدة، وإن كان من الكفار، فكأنَّه حذَّرهم مكرهم ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون