للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: كل الصيد في جوف الفرا.

وهو بفتح الفاء: حمار الوحش، رواه الرامهرمزي في الأمثال، وسنده جيد، ولكنه مرسل، ونحوه عند العسكري وقال: جوف أو جنب.

وهذا خاطب به النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب حين جاءه مسلمًا بعد أن كان عدوًّا له, وهجَّاء كثير الهجاء مقذعًا فيه، فكأنه يقول -صلى الله عليه وسلم- إن الحمار الوحشي من أعظم ما يصاد، وكل صيد دونه، كما أنك أعظم أهلي


-صلى الله عليه وسلم: ""كل الصيد في جوف الفراء"، وهو بفتح الفاء" مقصور مهموز، كما في النهاية "حمار الوحش"، وفي القاموس: الفرأ، كجبل، وسحاب حمار الوحش أو فنيه، أي: صغيرة الجمع أفراء، وفراء انتهى، فقراءته بالألف خلاف الرواية واللغة، وإن أمكن توجيهه، بأن الهمزة قلبت ألفًا على غير قياس، أو سكنت للوصل بنية الوقف، ثم أبدلت، "رواه الرام هرمزي" بفتح الراء، والميم الأولى، وضم الهاء، والميم الثانية، وإسكان الراء بينهما وزاي منقوطة، نسبة إلى رام هرمزة بالأهواز، الحافظ، الإمام البارع، أبو محمد، الحسن بن عبد الرحمن، الفارسي، كان من أئمة هذا الشأن. عاش إلى قريب الستين وثلاثمائة, "في" كتاب "الأمثال"، من طريق ابن عيينة، عن وائل بن مازن، عن نصر بن عاصم الليثي، قال: أذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقريش وآخر أبا سفيان، ثم أذن له، فقال: ما كدت أن تأذن لي، حتى كدت أن تأذن الحجارة الجلهمتين، وبكى، فقال: "وما أنت وذاك يا أبا سفيان، إنما أنت كما قال الأول: كل الصيد في جوف الفرا"، "وسنده جيد"، أي: مقبول، "ولكنَّه مرسل"؛ لأن نصر بن عام تابعي وسط، "ونحوه عند العسكري، و" لكنه "قال": كل الصيد في "جوف، أو جنب" الفراء بالشك، "وهذا خاطب به النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، حين جاءه مسلمًا" بالإبواء بين مكة والمدينة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- سائر إلى فتح مكة، "بعد أن كان عدوًّا له, هجَّاء كثير الهجاء" بعد البعثة، وكان يألفه قبلها، "مقذعًا فيه" بضم الميم، وإسكان القاف، وذال معجمة، وعين مهملة, من أقذع، أي: مبالغًا في الهجو والفحش.
قال في القاموس: قذعه، كمنعه، رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه، فلمَّا أسلم كان لا يرفع رأسه إلى المصطفى حياءً منه، وكان -صلى الله عليه وسلم- يحبه ويشهد له بالجنة، ويقول: "أرجو أن يكون خلفا من حمزة"، "فكأنه يقول -صلى الله عليه وسلم: إن الحمار الوحشي من أعظم ما يصاد، وكل صيد دونه"، أي: أقل منه، "كما أنك أعظم أهلي وأمسّهم رحمًا بي، ومن أكرم من يأتيني كل دونك انتهى"، فقال ذلك ملاطفة له؛ لأنه استأذن فلم يأذن له، وقال: إنه هتك عرضي، كما تقدَّم بسطه

<<  <  ج: ص:  >  >>