ونية الفاجر شر من عمله" , وقال ابن عدي: عثمان بن عبد الله الشامي له أحاديث موضوعات، هذا من جملتها، وقال: من الجوزي, لا يصح رفعه، ومعناه: إن النية سر، والعمل ظاهر، والعمل السر أفضل، وهو يقتضي أنه لو نوى أن يذكر الله أو يتفكر، تكون نية الذكر خيرًا منه، وليس بصحيح.
وقيل: معناه: إن النية بمجردها خير من العمل بمجرده دون النية، وهذا بعيد؛ لأن العمل إذا خلا عن النية لم يكن فيه خير أصلًا.
وقيل: النية عمل القلب، والفعل عمل الجوارح، وعمل القلب خير من عمل الجوارح، فإن القلب أمير الجوارح، وبينه وبينها علاقة، فإذا تأمّلت تألم القلب، وإذا تألم القلب تألمت, فارتعدت الفرائص وتغير اللون، فإن القلب الملك الراعي, والجوارح خدمه ورعيته، وعمل الملك أبلغ من عمل رعيته.
والعسكري، عن النوَّاس، وهو البيهقي، وضعَّفه عن أنس، والديلمي، عن أبي موسى، وهي وإن كانت ضعيفة، فبمجموعها يتقوى الحديث, انتهى. فمن حكم بحسنه، أراد أنه حسن لغيره لا لذاته، "ومعناه: إن النية سر، والعمل ظاهر، والعمل السر أفضل"، لما فيه من السلامة من الوقوع في الرياء، وسائر حظوظ النفس، ومن ثَمَّ ورد في بعض الآثار: عمل السر يفضل عمل العلانية بسبعين ضعفًا، وللديلمي مرفوعًا: السر أفضل من العلانية، والعلانية لمن أراد الاقتداء، "وهو يقتضي أنه لو نوى أن يذكر الله أو يتفكَّر، تكون نية الذكر ونية التفكر خيرًا منه"، أي: من نفس الذكر، "وليس بصحيح"، فيصرف عن هذا الظاهر، "وقيل: معناه: إن النية بمجردها خير من العمل بمجرده دون النية، وهذا بعيد؛ لأن العمل إذا خلا عن النية لم يكن فيه خير أصلًا"، فيبطل أفعل التفضيل، فلا ينبغي حمل الحديث عليه، "وقيل" في معناه: "النية عمل القلب، والفعل عمل الجوارح، وعمل القلب خير من عمل الجوارح، فإن القلب أمير الجوارح، وبينه وبينها علاقة" -بفتح العين- ارتباط واتصال، "فإذا تألمت تألَّمَ القلب، وإذا تألم القلب تألمت، فارتعدت الفرائص"، جمع فريصة -بمهملة- وهي اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد، كما في القاموس، فالمراد هنا: زادت رعدتها، وتغيّر اللون، فإنَّ القلب الملك الراعي، والجوارج خدمه ورعيته، وعمل الملك أبلغ من عمل رعيته"، فلذا كانت النية التي القلب محلها أبلغ وخيرًا من العمل، وحاصله أنها فعل القلب، وهو أشرف، ففعل الأشرف أشرف، وزاد غيره: لأن القصد من الطاعة تنوير القلب، وتنويره بالنية أكثر،