وقيل: لما كانت النية أصل الأعمال كلها وروحها ولبها، والأعمال تابعة لها تصح بصحتها وتفسد بفسادها، وهي التي تقلب العمل الصالح فتجعله فاسدًا، وغير الصالح تجعله صالحًا مثابًا عليه، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل، فلذا كانت نية المؤمن خيرًا من عمله. وقال أبو بكر بن دريد في محتباه: المعنى -والله أعلم- أنَّ المؤمن ينوي الأشياء من أنواع البر نحو الصدقة والصوم وغير ذلك, فلعله يعجز عن بعض ذلك وهو معقود النية عليه، فنيته خير من عمله.
لأنها صفته. "وقيل: لما كانت النية أصل الأعمال كلها"؛ إذ لا توجد شرعًا إلا بها، "وروحها ولبها" خالصها، "والأعمال تابعة لها، تصح بصحتها، وتفسد بفسادها، وهي التي تقلب العمل الصالح" كالصلاة "فتجعله فاسدًا" بقصد الرياء، وظاهره قلبها نفس العمل، وفي التحفة: إنه لا ينقلب، إنما المنقلب ثوابه وإثمه، "وغير" العمل "الصالح، تجعله صالحًا مثابًا عليه، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل، فلذا كانت نية المؤمن خيرًا من عمله"، جواب لما دخلته الفاء، ولذا قيل: إذا فسدت النية وقعت البلية، ومن الناس من يكون همه ونيته أجل من الدنيا وما عليها, فتبلغ النية بصاحبها في الخير والشر ما لا يبلغه عمله، فأين نية من طلب العلم لوجه الله، والنظر إليه وسماع كلامه، وتسليمه عليه في الجنة، وليصلي الله عليه وملائكته، وتستغفر له حيتان البحر، ودوابّه في الدنيا من نية من طلبه، لا كل أو وظيفة، كتدريس ونحوه من الغرض الفاني. "وقال أبو بكر"، محمد بن الحسن "بن دريد" الأرموي، البصري, انتهى إليه علم لغة البصرة، وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علمًا، وأقدرهم على الشعر، تصدَّر للعلم ستين سنة. ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ومات بعمان في رمضان، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، "في محتباه: المعنى" في الحديث: "والله أعلم- أن المؤمن ينوي الأشياء من أنواع البر نحو: الصدقة والصوم وغير ذلك، فلعله يعجز عن بعض ذلك، وهو معقود النية"، عازم، ومصمم "عليه"، أي: البعض المعجوز عنه، والجملة حالية، "فنيته خير من عمله"، لذلك العقد، وقيل: لأنَّ تخليد العبد في الجنة إنما هو بنيته لا بعمله، "فنيته خير من عمله"، لذلك العقد، وقيل: لأنَّ تخليد العبد في الجنة إنما هو بنيته لا بعمله، إذ لو كان الأقام فيها بقدره، أو إضعافه، لكن لما نوى الطاعة أبدًا، وأتته المنية جازاه الله بالنية، وكذا الكافر؛ إذ لو جوزي بعمله لم يخلد في النار إلّا بقدر مدة كفره، لكنَّه نوى الكفر أبدًا، فجوزي بها. وقال الكرماني: المراد أنَّ النية خير من عمل بلا نية؛ إذ لو كان المراد من عمل مع نية، لزم كون الشيء خيرًا من نفسه مع غيره، أو المراد أن الجزء الذي هو النية خير من الجزء الذي