للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله -صلى الله عليه وسلم: "يا خيل الله اركبي".

رواه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ عن سعيد بن جبير، والعسكري عن أنس، وابن عائذ في المغازي عن قتادة, ولفظه عن ابن عائذ قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ -يعني يوم الأحزاب- مناديًا ينادي: "يا خيل الله اركبي". قال العسكري وابن دريد في مجتباه: وهذا على المجاز والتوسع، أراد: يا فرسان خيل الله اركبي، فاختصره.


هو العمل، لاستحالة دخول الرياء فيها، أو أن النية خير من جملة الخيرات الواقعة بعمله، وقيل: معناه إنَّ جنس النية راجح على جنس العمل، بدليل أن كلًّا من الجنسين إذا انفرد عن الآخر يثاب على الآخر دون الثاني، وهذا لا يتمشَّى في حق الكافر، ولذا قال: نية المؤمن.
وأفاد أنَّ الثواب المرتَّب على الصلاة مثلًا أكثره للنية، وباقيه لغيرها من قيام وغيره، وقيل: معناه: إن المؤمن كلما عمل خيرًا نوى أن يعمل ما هو خير منه، فليس لنيته في الخير منتهى، والفاجر كلما عمل شرًّا نوى أن يعمل ما هو شر منه، فليس لنيته في الشر منتهى، "وقوله -صلى الله عليه وسلم: "يا خيل الله اركبي"، رواه أبو الشيخ" عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان -بفتح المهملة وتحتانية- الأصبهاني، الحافظ، الإمام، المصنف، الخير، الصالح، القانت، الصدوق، المأمون، الثقة، المتقن، مات في محرم سنة تسع وستين وثلاثمائة "في" كتاب "الناسخ والمنسوخ، عن سعيد بن جبير" في قصة المحاربين، قال: كان ناس أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نبايعك على الإسلام، فذكر القصة وفيها: فأمر -صلى الله عليه وسلم، فنودي في الناس: "يا خيل الله اركبي"، فركبوا لا ينتظر فارس فارسًا.
"والعسكري عن أنس"، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لحارثة بن النعمان: "كيف أصبحت.." الحديث، وفيه أنه قال: يا نبي الله, ادع الله لي بالشهادة، فدعا له، قال: فنودي يومًا: "يا خيل الله اركبي"، فكان أوَّل فارس ركب، وأوَّل فارس استشهد.
"وابن عائذ في المغازي عن قتادة" بن دعامة, "ولفظه عند أبي عائذ" مستغنى عنه, "قال: بعث رسول الله يومئذ -يعني- يوم الأحزاب", أي: يوم انصرافه من غزوهم, ومسيره إلى بني قريظة " مناديًا ينادي: "يا خيل الله اركبي" وللعسكري مرفوعًا: "الأناة في كل شيء إلا في ثلاث: إذا صيح في خيل الله, فكونوا أول من يشخص", "قال العسكري, وابن دريد في مجتباه: وهذا على المجاز" بالحذف "والتوسع, أراد يا فرسان خيل الله اركبي, فاختصره" لعلم المخاطب بما أرده, لكن لا يناسبه قوله: اركبي؛ إذ لو أراده لقال: اركبوا, إلا أن يقال: نسب

<<  <  ج: ص:  >  >>