للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال: قال رجل: يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال: "نعم, إذا كان ملفجًا". فقال له أبو بكر: يا رسول الله، ما قال لك، وما قلت له؟ قال: "قال: أيماطل الرجل أهله؟ قلت له: نعم, إذا كان مفلسًا" , قال أبو بكر: يا رسول الله، لقد طفت في العرب وسمعت فصحاءهم, فما سمعت أفصح منك، قال: "أدبني ربي ونشأت في بني سعد"، رواه السرقسطي في الدلائل.


الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه، ولكن معناه صحيح، ولذا جزم بحكايته ابن الأثير في خطبة النهاية وغيرها، وقد أخرج أبو سعد السمعاني في أدب الإملاء بسند منقطع فيه من لم أعرفه عن عبد الله، أظنه ابن مسعود، قال: قال -صلى الله عليه وسلم: "إن الله أدبني فأحسن تأديبي، ثم أمرني بمكارم الأخلاق"، فقال: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: ١٩٩] الآية.
وذكر حديث عمر السابق في المصنف، وحديث الصديق الآتي شاهدين له، ثم قال: وبالجملة، فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت أ. هـ، وجزم السيوطي في الدرر وغيرها بأنه ابن مسعود قائلًا، وضعَّفه ابن السمعاني، وابن الجوزي، وصحَّحه أبو الفضل بن ناصر.
"وعن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن جده، قال: قال رجل" من بني سليم "يا رسول الله أيدالك الرجل امرأته؟ قال: "نعم، إذا كان ملفجًا"، فقال له أبو بكر" مستفهمًا عَمَّا لم يفهمه على عادة الصحابة: "يا رسول الله, ما قال لك، وما قلت له؟ قال" -صلى الله عليه وسلم: "قال الرجل: أيماطل الرجل أهه؟ قلت له: نعم، إذا كان مفلسًا"، قال أبو بكر" الصديق: يا رسول الله، لقد طفت"، سعيت "في العرب، وسمعت فصحاءهم، فما سمعت أفصح منك"، فمن أدبك؟ هذا أسقطه من الرواية، "قال: "أدبني ربي، ونشأت في بني سعد"، فجمع له قوة الحاضرة والبادية، بخلاف غالبهم، فإنما نشأ في مكة فقط, أو البادية فقط. "رواه" ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف، العوفي، "السرقطي" بفتح المهملة، والراء، وضم القاف، وسكون المهملة- نسبة إلى سرقسطة, مدينة بالأندلس، العلامة الحافظ، أبو القاسم، سمع ابن وضاح والنسائي، وكان عالمًا متقنًا، بصيرًا بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر, ولي قضاء سرقسطة، وبها مات في رمضان سنة ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة وثلاثمائة، وهو ابن خمس وتسعين سنة. "في الدلائل" في شرح ما أغفل أبو عبيد، وابن قتيبة من غريب الحديث، وناهيك به إتقانًا.
قال أبو علي القالي: ما أعلم به، وضع بالأندلس، مثل كتاب الدلائل.

<<  <  ج: ص:  >  >>