وروى العسكري في الأمثال من حديث علي بسند ضعيف جدًّا قال: قدم بنو نهد على النبي -صلى الله عليه وسلم: الحديث وفيه: ذكر خطبتهم وما أجابهم به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: فقلنا: يا نبي الله، نحن بنو أب واحد، ونشأنا في بلد واحد، وإنك لتكلم العرب بلسان ما نعرف أكثره، قال:"إن الله -عز وجل- أدَّبني فأحسن تأديبي، ونشأت في بني سعد بن بكر".
العسكري" -بفتح العين المهملة، والكاف، وبالراء- نسبة إلى عسكر مكرم, مدينة بالأهواز، الحافظ، الإمام أبو الحسن علي بن عبد الله، نزيل الري، صنَّف وجمع، ومات سنة خمس وثلاثمائة، "في الأمثال"، كتاب جمع فيه ألف مَثَل عن النبي -صلى الله عليه وسلم، "من حديث علي، بسند ضعيف جدًّا، قال: قدم بنو نهد" -بفتح النون وإسكان الهاء- ابن زيد "على النبي -صلى الله عليه وسلم، الحديث. وفيه ذكر خطبتهم، وما أجابهم به النبي -صلى الله عليه وسلم"، وسيذكر المصنّف ذلك كله مع كتاب المصطفى، لهم أواخر هذا المبحث. "قال" علي: "فقلنا: يا نبي الله, نحن بنو أب واحد، ونشأنا في بلد واحد" وهي مكة، "وإنك لتكلم العرب بلسان ما نعرف أكثره"، فلم ذلك، "قال: "إن الله -عز وجل- أدبني" "، أي: علمني رياضة النفس، ومحاسن الأخلاق، الظاهرة والباطنة، "فأحسن تأديبي"، بإفضاله علي بالعلوم الوهيبة، مما لم يقع نظيره لأحد من البرية. قال بعضهم: أدبه بآداب العبودية، وهذَّبَه بمكارم الأخلاق الربوبية، لما أراد إرساله؛ ليكون ظاهر عبوديته، مرآة للعالم؛ كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وباطن أحواله مرآة للصادقين في متابعته، وللصديقين في السير إليه "و {اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ". وقال القرطبي: حفظه الله من صغره، وتولّى تأديبه بنفسه، ولم يكله في شيء من ذلك لغيره، ولم يزل الله يفعل ذلك به حتى كره إليه أحوال الجاهلية، وحماه منها، فلم يجر عليه شيء منها، كل ذلك لطف به، وعطف عليه، وجمع للمحاسن لديه، وقال بعضهم: أدَّب الله روح رسوله، وربَّاها في محل القرب، قبل اتصالها ببدنه، باللطف والهيبة، فتكامل له الأنس باللطف، والأدب والهيبة، واتصلت بعد ذلك بالبدن، ليخرج من اتصالها كمالات أخرى من القوة إلى الفعل، وينال كل من الروح والبدن بواسطة الآخر من الكمال ما يليق بالحال، ويصير قدوة لأهل الكمال والأدب، استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، أو الأخذ بمكارم الأخلاق، أو الوقوف المستحسنات، أو تعظيم من فوقه مع الرفق بمن دونه، وقيل غير ذلك، "ونشأت في بني سعد بن بكر"، فجمع له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها، وخلوص ألفاظ الحاضرة، ورونق كلامها. قال السخاوي: وسند هذا الحديث ضعيف جدًّا، وإن اقتصر شيخنا -يعني الحافظ- على