للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يقول: "أنا أفصح العرب".

وقد قال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال: كانت لغة إسماعيل قد درست, فجاءني بها جبريل فحفظتها. رواه أبو نعيم.


قال ابن المنير: والحق أنه يختلف باختلاف القرائح، فلا عيب على المستفيد، الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد، ولا عذر للمفيد إذ لم يعد، بل الإعادة عليه آكد من الابتداء؛ لأن الشروع ملزم، وقد علمت أن قوله: وكان يعيد، ليس من بقية كلام عائشة، بل هو حديث أنس، أخرجه الترمذي، والحاكم بهذا اللفظ، إلّا أن الحاكم، وهو في استدراكه ودعواه أن البخاري لم يخرجه، فقد رواه في كتاب العلم، عن أنس من طريقين، لفظ أولهما، كان إذا سَلَّمَ سَلَّمَ ثلاثًا، وإذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا، ولفظ ثانيهما: كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثًا، "وكان يقول: "أنا أفصح العرب" وهو أفصح الناس، فهو أفصح الفصحاء، وهذا اللفظ ذكره أصحاب الغريب.
قال ابن كثير والسيوطي: لم نقف على سنده، "وقد قال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله, ما لك أفصحنا؟ "، حال من الكاف، وما مبتدأ خبره لك، "و" الحال أنك "لم تخرج من بين أظهرنا"، حتى تزيد علينا بالفصاحة؛ لأنك لو خرجت من بيننا لقلنا: تعلم من لغات من عاشرهم غيرنا، ومراده الاستفهام، ولذا أجابه، "فقال: كانت لغة إسماعيل" بن إبراهيم جده -عليهم الصلاة والسلام، التي هي أفصح اللغات "قد درست"، عفت وخفيت آثارها، فلم يبق من ينطق بها على وجهها، "فجاني بها جبريل، فحفظتها"، وفي رواية ابن عساكر: فحفظنيها، أي: جبريل، فلذا كنت أفصح العرب، ينطق بأفصح اللغات، وأتمّ البلاغات، وأفحم بلغاء العرب قاطبة، فلم يدع منهم أحدًا إلا أعجزه، وأدله وحيره في أمره وأعله.
قال العلامة المحدث أحمد المتبولي: دلّت الأحاديث عن أن لسان آدم الذي علمه الله له، وتكلم به عربي، وعلمه اثنين وسبعين، أو ثمانين لسانًا، لكنه لم يتكلّم إلا بالعربية، فلمَّا أكل من الشجرة تكلم بالسريانية، ثم رد الله إليه العربية لما تاب الله عليه واجتباه، واستمرَّ الناس عليها إلى أن تبلبلت ألسنتهم بعد الطوفان، وقول بعض المفسرين: إن الله علّم آدم سبعمائة ألف، غريب لم أقف له على أصل، والمعوّل عليه ما قررناه.
وذكر في الإتقان: إن القرآن فيه خمسون لغة، سردها في النوع السابع والثلاثين، وذكرها هنا يخرج عن المقصود، "رواه أبو نعيم" في تاريخ أصبهان بإسناد ضعيف، وكذا ابن عساكر، وأبو أحمد الغطريف، بلفظ: إن لغة إسماعيل كانت درست، فأتاني بها جبريل، فحفَّظنيها، "وروى

<<  <  ج: ص:  >  >>