وأتي بدلو من ماء فشرب من الدلو، ثم صب في البئر، أو قال: مجَّ في البئر ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه أحمد من حديث وائل بن حجر.
وبزق في بئر في دار أنس، فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها، رواه أبو نعيم.
وكان -عليه الصلاة والسلام- يوم عاشوراء, يدعو برضعائه وبرضعاء ابنته فاطمة, فيتفل في أفواهم ويقول للأمهات:"لا ترضعنهم إلى الليل"، فكان ريقه يجزيهم.
فما اشتكيتهما حتى يومي هذا، رواهما الطبراني "الحديث" بقيته: فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير من أن يكون لك حمر النعم"، "متفق عليه" بمعنى. أخرجه الشيخان. "وأتي بدلو من ماء، فشرب من الدلو"، لم يقل منه، لئلَّا يوهم أنه شرب من الماء في غير الدلو، بأن صبَّه في إناء غيره من الدلو، "ثم صبَّ" باقي شربه "في البئر"، قصدًا لإظهار المعجزة المصدقة له، "أو قال": شك الراوي "مجَّ في البئر، ففاح منها مثل رائحة المسك" معجزة له، ويحتمل قصره على ما عند الصب وبقاؤه مدة. "رواه أحمد من حديث وائل بن حجر" -بضم المهملة، وسكون الجيم- ابن مسروق الحضرمي، صحابي جليل، كان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث، وعنه جماعة. مات أوائل خلافة معاوية، "وبزق" -بالزاي وبالصاد- وفي لغة: بالسين، خلافًا لمن أنكرها "في بئر في دار أنس" بن مالك، "فلم يكن في المدينة بئر أعذب" أحلى "منها"، ببركة بزاقه، "رواه أبو نعيم" وغيره عن أنس، "وكان -عليه الصلاة والسلام- يومًا عاشوراء يدعو برضعائه"، أي: صبيانه الذين ينسبون إليه، "وبرضعاء ابنته فاطمة"، أي: أولادها، ورضيع الشخص أخوه رضاعة، وليس مرادًا هنا، كما هو ظاهر، "فيتفل" -بكسر الفاء وضمها- يبصق "في أفواههم، ويقول للأمهات: "لا ترضعنهم إلى الليل"، لعله أراد مشاركتهم للصائمين في عدم تناول شيء، لتعود عليهم بركة تصورهم بهم، ولا مانع أن يكتب لهم ثواب من صامه، إكرامًا له، "فكان ريقه يجزيهم" -بفتح الياء- يكفيهم إلى الليل، ويجوز ضم الياء مع سكون الجيم، آخره همزة، أي: يقضيهم عن اللبن، "رواه البيهقي" في الدلائل.