ودخلت عليه عميرة بنت مسعود هي وأخواتها يبايعنه وهنَّ خمس, فوجدنه يأكل قديدًا, فمضغ لهنَّ قديدة فمضغنها, كل واحدة بينهنَّ قطعة, فلقين الله وما وجد لأفواههنّ خلوف، رواه الطبراني.
ومسح -صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة بعد أن نفث فيها من ريقه على ظهر عتبة وبطنه, وكان به شرى، فما كان يشم أطيب رائحة منه. رواه الطبراني.
وأعطى الحسن لسانه -وكان قد اشتد ظمؤه- فمصَّه حتى روي. رواه ابن عساكر, ولله در إمام العارفين سيدي محمد وفى الشاذلي المالكي -رضي الله عنه
"ودخلت عليه عميرة بنت مسعود" الأنصارية، "هي وأخواتها يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديدًا" لحمًا مقددًا، أي: مجفَّفًا في الشمس، "فمضغ لهنَّ قديدة، فمضغنها, كل واحدة"، بدل من الفاعل في مضغتها، وذلك بعد أخذ عميرة لها من المصطفى، ففي رواية عنها: فمضغ لهن قديدة، ثم ناولني القديدة فقسمتها "بينهنَّ"، فمضغت كل واحدة "قطعة, فلقين الله"، أي: مِتْنَ، "وما وجد لأفواههن خلوف" -بضم الخاء- تغيُّر ريح، "رواه الطبراني"، وأبو نعيم، وأبو موسى في الصحابة، وفي روايتها: فلقين الله ما وجدن في أفواههن خلوفًا، ولا اشتكين من أفواههن شيئًا، "ومسح -صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة بعد أن نفث" تفل "فيها من ريقه، على ظهر عتبة" بن فرقد بن يربوع السلمي، صحابي, نزل الكوفة ومات بها، وهو الذي فتح الموصل زمن عمر، "وبطنه، وكان به شرى" خراج صغار، لها لذع شديد، كما في المختار، "فما كان يشمّ أطيب رائحة منه، رواه الطبراني" في الكبير والصغير، من طريق أم عاصم زوجة عتبة بن فرقد، عنه قال: أخذني الشرى على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فأمرني فتجردت، فوضع يده على بطني وظهري، فعبق الطيب من يومئذ، قالت أم عاصم: كنا عنده أربع نسوة، فكنا نجتهد في الطيب، وما كان هو يمس الطيب، وأنه لأطيب ريحًا منَّا، "وأعطى الحسن" ابنه "لسانه، وكان قد اشتد ظمؤه، فمصَّه حتى روي" -بفتح الراء، وكسر الواو- زال ظمؤه، "رواه ابن عساكر"، وروى الطبراني: أنَّ امرأة بذيئة اللسان جاءته -صلى الله عليه وسلم، وهو يأكل قديدًا، فقالت: ألا تطعمني، فناولها من بين يديه، فقالت: لا، إلا الذي في فيك، فأخرجه، فأعطاه لها فأكلته، فلم يعلم منها بعدما كانت عليه من البذاءة، "ولله در إمام العارفين سيدي محمد وفى الشاذلي المالكي -رضي الله عنه؛ حيث يقول: جنى النحل"، أي: مجنيه؛ كقوله تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: ٥٤] "في فيه"، أي: في فمه، أي: كلامه في