للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للعالمين، فإياي فاعبد، وعليَّ فتوكّل، فَسِّر لأهل سوران: أني أنا الله الحي القيوم، لا أزول، صدقوا النبي الأمي، صاحب الجمل والمدرعة والعمامة والنعلين والهراوة، الجعد الرأس، الصلت الجبين، المقرون الحاجبين، الأهدب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف، الواضح الخدين، الكث اللحية، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريحه كالمسك ينفح منه، كأن عنقه إبريق فضة


"فإياي فاعبد" لا غيري، "وعليّ فتوكل" لا على غيري، "فسِّر لأهل سوران: إني أنا الله الحيّ" الدائم البقاء, "القيوم" المبالغ في القيام بتدبير خلقه، "لا أزول، صدقوا النبي الأمي، صاحب الجمل والمدرعة" بكسر الميم- أي: القتال والملاحم، كما في الشامي في الأسماء، وإن كانت في الأصل كالدراعة، ثوب ولا يكون إلّا من صوف، كما في القاموس، "والعمامة والنعلين والهراوة" بكسر الهاء، ثم راء، فألف، فواو، فتاء تأنيث- العصا مطلقًا، أو الضخمة، "الجعد الرأس" بفتح الجيم، وإسكان العين- أي: جعوده متوسطة، فلا يخالف قول أنس في الصحيحين، والترمذي: ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط القطط -بفتحتين, الشديد الجعودة كالسودان، والسبط -بفتح فكسر، أو سكون- المنبسط، المسترسل، الذي لا تكسر فيه، فهو متوسط بين الجعودة والسبوطة, "الصلت"، أي: الواضح "الجبين، المقرون الحاجبين، الأهداب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف، الواضح الخدين"، أي: ليس فيهما نتوء، ولا ارتفاع، فهو كقول هند: سهل الخدين، "الكث اللحية" بفتح الكاف ومثلثة- غير دقيقها، ولا طويلها، وفيها كثافة، كما في النهاية.
وفي التنقيح: كثير شعرها غير مسبلة، واللحية -بكسر اللام وفتحها- وهو لغة الحجاز، الشعر النابتت على الذقن خاصة, "عرقه" بالتحريك: ما يرشح من جلده "في وجهه كاللؤلؤ" في الصفاء والبياض.
وللبيهقي عن عائشة: كان يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورًا، "وريحه كالمسك ينفح" بفتح الفاء- أي: يهبّ "منه" ويظهر رائحته, "كأنَّ عنقه" بضم المهملة والنون وتسكن- "إبريق فضة"، صفاء، وطولًا متوسطًا لا مفرطًا، ففي حديث هند: معتدل الخلق، وفي حديث أبي هريرة: كان -صلى الله عليه وسلم- أبيض، كأنما صيغ من فضة، رواه الترمذي، وعنده في حديث هند: كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، وجيد -بكسر الجيم وإسكان الياء- العنق, عَبَّر به تفننًا وكراهة للتكرار اللفظي، ودمية -بضم المهملة، وسكون الميم، وتحتية- الصورة، أو المنقوشة من نحو رخام أو عاج, شبَّه عنقه بعنقها؛ لأنه يتأنّق في صنعتها مبالغة في حسنها، وخصها لكونها كانت مألوفة عندهم دون غيرهم، وقوله: في صفاء الفضة حال

<<  <  ج: ص:  >  >>