وما وصفه به ابن أبي هالة مخالف لما في حديث مقاتل بن حيان وما في حديث أم معبد, فإنها قالت: أزجّ أقرن، أي: مقرون الحاجبين، قال ابن الأثير: والأوّل هو الصحيح في صفته، يعني: سوابغ في غير قرن.
مقيدة بالتشبيه به، أي: هو حال صفائه. قال الزمخشري: وصف عنقه بالدمية في الإشراق والاعتدال، وظرف الشكل، وحسن الهيئة والكمال، وبالفضة في اللون والإشراق والجمال، "الحديث، والأنجل: الواسع شق العين"، لم يتقدّم حتى يحتاج إلى بيانه، لكنه سقط من قلمه بعد قوله: الأدعج العينين، لفظ الأنجل العينين، وهو بنون وجيم من النجلة السعة، ومنه طعنة نجلاء "والقرن -بالتحريك"، أي: فتح الأول والثاني، "التقاء" شعر "الحاجبين"، ففيه مضاف، "وما وصفه به ابن أبي هالة" من قوله: سوابغ من غير قرن، "مخالف لما في حديث مقاتل بن حيان", من قوله: المقرون الحاجبين، "و" مخالف "ما في حديث أم معبد، فإنها قالت": أحور أكحل، "أزج" يوصف به الرجل، والحاجب في المدح "أقرن، أي: مقرون الحاجبين". قال ثابت في كتاب خلق الإنسان: رجل أقرن، وامرأة قرناء، فإذا نسب إلى الحاجبين قالوا: مقرون الحاجبين. "قال ابن الأثير: والأول هو الصحيح في صفته" صلى الله عليه وسلم، "يعني: سوابغ في غير قرن"، وقال غيره: إنه المشهور، وإن قول الحسن: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصَّافًا، فارد لما حاء بخلافة، وجمع على تقدير الصحة، بأنَّه يحسب ما بيده للناظرين من بعد، أو بلا تأمّل، وأما القريب المتأمل فيرى بين حاجبيه فاصلًا لطيفًا مستثنيًا، فهو أبلج في الواقع، أقرن بحسب الظاهر للناظر من بعد، أو بلا تأمل، كما في وصف أنفه، يحسه من لم يتأمّله أشمّ، ولم يكن أشمّ، وبأنَّ بينهما شعرًا خفيفًا جدًّا، يظهر إذا وقع عليه الغبار، في نحو سفر، وحديثهما سفري، وبأنّ القرن حدث له بعد، وكان أولًا بلا قرن واستبعد. قال الأنطاكي وغيره: والقرن معدود من معايب الحواجب، والعرب تكرهه، وأهل القيافة تذمّه، ويستحبون البلج، خلاف ما عليه العجم، وإذا دقَّقت النظر علمت أن نظر العرب أدق،