للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: سوابغ من غير قرنٍ بينهما عرق يدره الغضب، أي: يمتلئ دمًا إذا غضب, كما يمتلئ الضرع لبنًا إذا در. قاله في النهاية.

وعن مقاتل بن حيان قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى -عليه الصلاة والسلام: اسمع وأطع يا ابن الطاهرة البكر البتول، إني خلقتك من غير فحل، فجعلتك آية


في طول وامتداد، كما قال حسان:
أزج كشق النون من يد كاتب
والزجج ما كان خلقه، والتزجيج ما صنع، كزججن الحواجب والعيونا، وتسميه العوام تخفيفًا -بمهملة، "ثم قال" ابن أبي هالة: "سوابغ" بسين وصاد، والسين أفصح- جمع سابغة، أي: كاملات.
قال الزمخشري: حال من المجرور، وهو الحواجب، وهي فاعلة في المعنى؛ إذ تقديره أزجّ حواجبه، أي: زجت حواجبه. انتهى, أو منصوب على المدح "من"، وفي رواية: في، وهي بمعنى من "غير قرن" -بفتحتين- أي: اجتماع، يعني أن طرفي حاجبيه، قد سبغا، أي: طالا حتى كادا يلتقيان ولم يلتقيا، فهو مكمل للوصف المذكور، أو هو حال أيضًا من الحواجب على الترادف، أو التداخل، ويأتي قريبًا الجمع بينه وبين وصفه بأقرن "بينهما"، أي: الحاجبين، فهو إشارة إلى أن الحواجب في معنى الحاجبين، وهو حال أيضًا من الحواجب، وترك العطف في الجملة الاسمية جائز "عرق" بكسر فسكون, "يدره" بضم أوله، وكسر ثانيه، وشَدِّ ثالثه- أي: يحركه ويظهره "الغضب", فيمتلئ ذلك العرق دمًا، فيظهر ويرتفع، وقوله: "أي: يمتلئ دمًا إذا غضب" تفسير للإدرار باللازم، وأثر له لا بيان لمعناه، يعني: إذا غضب حرك الغضب ذلك العرق، فامتلأ دمًا، "كما يمتلئ الضرع لبنًا إا در، قاله في النهاية"، فجعله من در اللبن إذا كثر ونوزع بأنه لا استقامة لهذا التجوّز، وقيل: هو من در السهم إذا دار على الظفر، وقيل: من الإدرار، وهو إخراج الريح المطر من السحاب، وجعله الزمخشري من أدرت المرأة الغزل؛ إذ فتلته شديدًا، واعترض بأنه لا قرينة لهذا المجاز.
"وعن مقاتل بن حيان" بمهملة وتحتية مشددة- النبيطي -بفتح النون والموحدة- أبي بسطام البلخي الخزاز -بمعجمة وزايين منقطوتين، صدوق فاضل، روى له مسلم وأصحاب السنن، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعًا كذَّبه، وإنما كذَّب مقاتل بن سليمان، مات قبل الخمسين ومائة بأرض الهند.
ذكره الحافظ، "قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى -عليه الصلاة والسلام: اسمع وأطع يا ابن الطاهرة البكر البتول" المنقطعة عن الرجال، "إني خلقتك من غير فحل، فجعلتك آية" علامة دالة على قدرتي "للعالمين" الإنس والجن والملائكة؛ حيث خلقتك من غير فحل،

<<  <  ج: ص:  >  >>