للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فإذا رجل حسن الجسم, عظيم الجبهة, دقيق الحاجبين. ولله در القائل:

جبينه مشرق من فوق طرته ... يتلو الضحى ليلة والليل كافره

بالمسك خطت على كافور جبهته ... من فوق نوناتها سينًا ضفائره

مكمل الخلق ما تحصى خصائصه ... منضر الحسن قد قلت نظائره

وقال ابن أبي هالة: أزجّ الحواجب -وفُسِّرَ بالمقوس الطويل الوافر الشعر,


رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فإذا" هو "رجل حسن الجسم"، أي: الجسد، "عظيم الجبهة، دقيق الحاجبين" بالدال من الدقة، خلاف الغلظ، أي: رقيقهما، "ولله در القائل" هو الأستاذ العارف محمد، وفي من قصيدة أولها:
إذا أباح ذم المهجور هاجره ... باح المحب بما تخفي ضمائره
"جبينه مشرق من فوق طرته" بضم الطاء المهملة- جانب الثوب الذي لا هدب له, والناصية -كما في القاموس، فكأنَّ المعنى هنا: إن جبينه يزيد لكثرة نوره، فيجاوز ناصيته، وينتشر على جوانب ثوبه، "يتلو الضحى"، أي: نوره الذي كبياض النهار وقت الضحى, "ليله" أي: سواد شعره الذي كالليل، "والليل كافره"، ساتر لذلك النور والإشراق، رحمة من الله، ورفقًا بالناس؛ إذ للاه ما استطاع أحد نظر وجهه الشريف, "بالمسك خطت" كتبت "على كافور", قال في القاموس: نبت طيب، نوره كنور الأقحوان، وطيب معروف لونه أحمر، وإنما يبيض بالتصعيد، انتهى باختصار, "جبهته، من فوق نوناتها سينًا"، مفعول خطت، والفاعل "ضفائره" بضاد معجمة، جمع ضفيرة، والمعنى على التشبيه والاستعارة ظاهر، "مكمّل الخلق" بفتح الخاء، وإسكان اللام, "ما تحصى خصائصه"، أي: لا يمكن إحصاؤها وعدها لكثرتها, "منضر" محسن "الحسن"، فهو مبالغة في المدح، "قد قَلَّت نظائره" عدمت فلا وجود لها، فالقلة تنتهي للعدم، كقولهم: قل رجل يقول كذا، أي: ليس رجل يقوله، "وقال ابن أبي هالة: أزجّ" بفتح الهمزة، والزاي، وتشديد الجيم- صفة مشبهة, "الحواجب" جمع حاجب, من الحجب: المنع, سُمِّيَ به حواجب، كأنَّه جعل كل قصحة اسمها حاجب، فوقع الجمع على القطع المختلفة مبالغة، وهذا أدق من قول جمع؛ لأنَّ التثنية جمع، "وفسّر" عند عياض في الشفاء "بالمقوّس"، أي: الحاجب المشبه بالقوس كالمتقوس كما في القاموس, "الطويل الوافر الشعر"، أي: المتصل بعضه ببعض؛ بحيث لا يتخلله فرج، فلا ينافي دقته، أي: رقته في نفسه، المستفادة من نعته بأزج، وهو الدقة

<<  <  ج: ص:  >  >>