للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما جبينه الكريم -صلى الله عليه وسلم, فقد كان واضح الجبين، مقرون الحاجبين. بهذا وصفه علي، كما عند ابن سعد وابن عساكر فقال: مقرون الحاجبين صلت الجبين. أي: واضحه، والقرن: اتصال شعر الحاجبين.

وعند البيهقي عن رجل من الصحابة قال:


قال: الملائكة، قال: كم هم؟ قال: اثنا عشر ألف سبط، قال: مثل الجن والإنس والطير والبهائم اثني عشر ألف مرة، وفي رواية: كم عدد السبط؟ قال: عدد التراب, والأخبار والآثار الدالة على أكثريتهم لا تكاد تحصى، "وأمَّا جبينه الكريم"، أي: صفته، والمراد جبيناه "صلى الله عليه وسلم"، فالإضافة للاستغراق، وهما جبينان فوق الصدغين، مكتنفان الجبهة، يمينًا وشمالًا، وأفرد لوقوعه كذلك في رواية علي وغيره، ولعله أخَّره على البصر والسمع مع كونه فوقهما؛ لأن مدركاتهما لقوتهما تناسب مدركات الدماغ، وقدَّم البصر على السمع، مع أنه أفضل على ما قال بعض؛ لأنَّ مدركات البصر يستلذ بها عادة أقوى من السمع، "فقد كان واضح الجبين"، لم يقل واضحًا، محافظة على الوارد، "مقرون الحاجبين" ثنِّي فيهما؛ لأن وصفهما بالقرن يستدعي التعدد "بهذا وصفه علي، كما عند ابن سعد وابن عساكر، فقال: مقرون الحاجبين"، أي: الشعر المسمَّى بالحاجبين على أحد القولين لغة، والثاني أنهما العظمان فوق العينين بالشعر واللحم، فإن أريد هذا ففيه مضاف، أي: شعر الحاجبين، "صلت الجبين" بفتح المهملة، وإسكان اللام، وفوقية، وفي حديث ابن أبي هالة: واسع الجبين، أي: جنسه، والمراد بسعتهما امتدادهما طولًا وعرضًا، وسعتهما محمودة عند كل ذي ذوق سليم، وهو معنى رواية عليّ: صلت الجبين، "أي: واضحه"، ففي الصحاح: الصلت الجبين: الواضح، تقول منه: صلت -بالضم، أي: لللام صلوتة أ. هـ، فهو صفة ذاتية لجبين كل من وصف بذلك، لا من حيث ظهوره للرائي له -صلى الله عليه وسلم- لما قام به من النور، وذكر ابن أبي خيثمة: كان -صلى الله عليه وسلم- أجلى الجبين إذا طلع جبينه من بين الشعر، أو طلع من فلق الشعر، أو عند الليل، أو طلع بوجهه على الناس تراءى، أي: جبينه، كأنَّه هو السراج المتوقّد يتلألأ، وكانوا يقولون: هو -كما قال شاعره حسان -رضي الله عنه:
متى يبد في الليل البهيم جبينه ... بلج مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظام لحق أو نكال لملحد
فهذا هو الزائد عن مطلق وضح الجبين، المسفر بالاتساع، والامتداد "والقرن" -بفتحتين- "اتصال شعر الحاجبين"، إضافة بيانية أن فسَّر الحاجب بالشعر، ولامية من إضافة الجزء إلى كله أن فَسَّرَ بالعظم مع الشعر واللحم.
"وعند البيهقي عن رجل من الصحابة": لا ضير في إبهامه؛ لأنهم كلهم عدول، "قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>