وما رواه أبو نعيم عن حكيم بن حزام، بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أصحابه؛ إذ قال لهم:"تسمعون ما أسمع"؟ قالوا: ما نسمع من شيء، قال:"إني لأسمع أطيط السماء، وما تلازم أن تئط, وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم".
لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله"، "وما رواه أبو نعيم" عطف على أنه قد قال، أي: وحسبك رواية أبي نعيم، "عن حكيم" بفتح الحاء وكسر الكاف, "ابن حزام" بكسر المهملة وبالزاي- ابن خويلد بن أسد، بن عبد العزى، بن قصي القرشي، الأسدي، أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة، أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح، وصحب له أربع وسبعون سنة، وروى أحاديث في الكتب الستة وغيرها، وكان عالمًا بالنسب، وولد في جوف الكعبة، وعاش إلى سنة أربع وخمسين، أو بعدها، قال: "بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أصحابه إذ قال لهم: "تسمعون ما أسمع"؟ أي: أتسمعون، فهمزة الاستفهام التقديري مقدَّرة، "قالوا: ما نسمع من شيء"، زائد على ما جرت العادة بسماعه، وأما أنت, فلا نصل إلى ما تسمع، ففيه حذف الصفة، فلا يرد أن جوابهم بنكرة منفية، لا يلاقي سؤاله، فكان حقهم أن يقولوا: لم نسمع ما تسمع، وعدلوا عن هذا لئلّا يقتضي أنهم علموا ما سمع، لكن بغير السمع، وهو غير واقع، "قال: "إني لأسمع أطيط"، صوت "السماء"، أي: جنسها، فالمراد السبع، فإن قيل: كيف يكون صوتًا مسموعًا لسامع في محل لا يسمعه آخر معه، وهو مثله سليم الحاسَّة عن آفةٍ تمنع الإدراك، أجيب بأن الإدراك معنى يخلفه الله تعالى لمن يشاء، ويمنحه من يشاء، وليس بطبيعة ولا وتيرة واحدة، أي: طريقة مطَّردة، لا تختلف الناس فيها، "وما تلازم" لا يعترض عليها في "أن تئطّ"، كأن يقال في شأنها: لم أطت، "وما فيها موضع شبر"، فأقلّ لقوله في الرواية السابقة "أربع أصابع"؛ إذ هو كناية عن كثرة اشتغال أجزائها كلها، "إلا وعليه"، أي: الموضع، وفي نسخة: عليها, إما لتأويل الموضع بالبقعة، أو لعود الضمير للسماء، أي إلا وعليها في ذلك الموضع "ملك ساجد أو قائم". فزاد في ذا الحديث القيام؛ لأن وضع الجبهة للسجود في الحديث قبله، كنايةً عن العبادة بغاية الخضوع والذلة، فلا ينافي ذا الحديث المفصّل، وقد روى ابن عساكر أن في السماء ملائكة قيام، لا يجلسون أبدًا، وسجود لا يرفعون أبدًا، وركوع لا يقومون أبدًا، يقولون: ربنا ما عبدناك حق عبادتك، ثم لا يرد أن الملائكة أجسام نورانية، لا يحصل بهم ثقل تئط به السماء؛ لأن المعنى يغلب عليها النور، لا ينافي أن كثرتهم توجب ثقلًا تئط منه على أنه حقيقي، وفي ذا الحديث ونحوه: إن الملائكة أكثر الخلق، لكن معرفة قدر كثرتهم وأصنافهم موكولة إلى الله، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} ، ويروى في حديث مناجاة موسى، قال: يا رب من عبدك قبل آدم،