وعنده -أيضًا- عن علي قال: كان أسود الحدقة أهدب الأشفار.
وعن علي: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن لأخطب يومًا على الناس، وحبر من أحبار اليهود واقف بيده سفر ينظر فيه، فلمَّا رآني قال: صف لي أبا القاسم، فقلت: ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. الحديث، وفيه: قال علي: ثم سكت، فقال الحبر: وماذا؟ قلت: هذا ما يحضرني، قال الحبر: في عينيه حمرة حسن اللحية، ثم قال علي: هذه والله صفته، قال الحبر: فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي، وإني أشهد أنه نبي وأنه رسول الله إلى الناس كافة. الحديث.
وأما سمعه الشريف فحسبك أنه قد قال:
أتقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال "والأهدب الطويل الأشفار، وهي شعر العين"، فسَّره على ظاهره، وتقدَّم أنه ليس بمراد، وأنه إمَّا على حذف مضاف، أي: مغارز شعر العين، أو من تسمية الحال، وهو الشعر باسم المحل، وما في الشرح مقلوب، فلا ينافي قول ابن قتيبة العامَّة، تجعل أشفار العين الشعر، وهو غلظ، إنما هي حروف العين التي ينبت عليها الشعر، فكأن لسان حال المصنف يقول ما قيل في الحديث، يقال: على تفسيري، "وعن علي بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن لأخطب يومًا على الناس"، أعظهم وأذكرهم، ليتمكَّن إيمان من آمن، ويؤمن من لم يكن آمن، فخطبت "وحبر" بفتح الحاء وكسرها- لغتان مشهورتان, عالم "من أحبار يهود، واقف بيده سفر" بكسر السين- كتاب كبير "ينظر فيه، فلمَّا رآني، قال: صف لي أبا القاسم" -صلى الله عليه وسلم, "فقلت: ليس بالطويل البائن" بالهمز، وقراءته بالياء غلط. قال في النهاية، أي: المفرط طولًا، الذي بعد عن قدر الرجال الطوال، وقال في فتح الباري: اسم فاعل من بان، أي: ظهر على غيره، أو فارق من سواه، "ولا بالقصير" أي: البائن، بل هو ربعة، ولكنه إلى الطول أقرب "الحديث، وفيه قال علي: ثم سكت، فقال الحبر: وماذا قلت, هذا ما يحضرني" من صفته الآن، "قال الحبر: في عينيه" بالتثنية "حمرة, حَسَن اللحية، ثم قال علي: هذه والله صفته، قال الحبر: فإني أجد هذه الصفة" التي وصفتها يا علي، والتي ذكرتها أنا، فتذكرتها، وحلف أنها صفته "في سفر آبائي، وإني أشهد أنه نبي، وأنه رسول الله إلى الناس كافَّة الحديث"، فذكر منه مقصوده هنا، وهو أن حمرة عينيه من آيات نبوته في الكتب السابقة، "وأمَّا سمعه الشريف، فحسبك أنه قد قال" خير حسبك، والرابط بينهما محذوف، دلَّ