تكون في بياض العين وهو محمود محبوب، وأمَّا الشهلة: فإنها حمرة في سوادها, وهذا هو الصواب: لا ما فسره به بعضهم بأنه طول شق العين.
وعند الترمذي في حديث عن علي، أنه نعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كان في وجهه تدوير أبيض مشرب بحمرة، أدعج العينين، أهدب الأشفار.
والأدعج: الشديد سواد الحداقة.
تكون في بياض العين"، يقال: ماء أشكل إذا خالطه دم، "وهو محمود محبوب"، قال الشاعر: ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عناق الخيل شكل عيونها قال الحافظ العراقي: وهي إحدى علامات نبوته -صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة، فقال: في عينيه حمرة، فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو هو، "وأما الشهلة". بضم الشين، وإسكان الهاء "فإنها حمرة في سوادها" ولم ترد في وصفه -عليه السلام، وإنما ذكر معناها كغيره للفرق بينها وبين الشكلة الواردة، "وهذا" التفسير للشكلة "هو الصواب" المعروف في كتب اللغة، والغريب "لا ما فسر به بعضهم"، وهو سماك بن حرب، راويه عن جابر، "بأنه طول شق العين". قال عياض: هو وهم من سماك باتفاق العلماء، وغلط ظاهر، فقد اتفق العلماء وأصحاب الغريب أن الشكلة حمرة في بياض العين، كالشهلة، في سوادها، انتهى لفظ عياض، وما في الشارح عنه مقلوب، "وعند الترمذي في حديث عن علي أنه نعت" وصف "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كان في وجهه تدوير"، بالتنكير للنوعية، أو التقليل، أي: شيء قليل منه، كما مَرَّ "أبيض" بالرفع، أي: هو أبيض، فهي جملة مستقلة على نمط تعديد النعت، "مشرَب بحمرة" بصيغة اسم المفعول، مخففًا ومثقلًا للتكثير، والمبالغة من الإشراب، وهو خلط لون بلون, "أدعج العينين" بمهملة وجيم، أي: شديد سواد الحدقة مع سعتها، فلا يشكل بأنه أشكل؛ لأن الشكلة في البياض لا في السواد، "أهدب الأشفار" جمع شفر -بالضم وقد تفتح، "والأدعج: الشديد سواد الحدقة" من الدعج -بفتحتين، أي: مع اتساعها، كما في الصحاح وغيره. وفي النهاية: الدعج: السواد في العين وغيرها، وقيل: شدة بياض البياض، وسواد السواد، وكأن من عارض رواية: أدعج برواية أشكل، بناه على ذا القول، وإلّا فالشكلة في البياض، لا في السواد، فلا إشكال على التفسيرين الأولين، ودعوى أن الدعج زرقة في بياض لقوله: يا رب العيون السود قد فتكت ... فينا وصالت بأسياف من الدعج لأن السيوف زرق، ردت بأن المراد تشبيهها بالسيوف في فتكها لا في لونها، فإنه أبيض وزرق، إنما يقال للسهام، كما قال امرؤ القيس: