تعالى، وما وقع منه على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- وغيره فمن الله تعالى، إمَّا بوحي أو إلهام، ويدل على ذلك الحديث الذي فيه: أنه لما ضلت ناقته -صلى الله عليه وسلم- تكلّم بعض المنافقين وقال: إن محمدًا يزعم أنه يخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال -صلى الله عليه وسلم- لما بلغه ذلك:"والله إني لا أعلم إلّا ما علَّمني ربي، وقد دلني الله عليها, وهي في موضع كذا وكذا، حبستها شجرة بخطامها" , فذهبوا فوجدوها كما أخبر -صلى الله عليه وسلم.
فصحَّ أنه لا يعلم ما وراء جداره ولا غيره إلّا ما أعلمه ربه -تبارك وتعالى.
وذكر القاضي عياض في الشفاء أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرى في الثريا أحد عشر نجمًا، وعند السهيلي: اثني عشر.
تعالى"، كما قال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا, إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} ، "وما وقع منه على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- وغيره، فمن الله تعالى، إمَّا بوحي" على يد ملك، أو منام "أو إلهام"، وهو من الوحي، "ويدل على ذلك الحديث الذي فيه أنّه لما ضلت ناقته"، غابت وخفيت، فلم يهتد إليها، وهي القصواء، حين كان سائر إلى غزوة تبوك "صلى الله عليه وسلم، تكلّم بعض المنافقين"، وهو زيد بن اللصيت، "وقال: إن محمدًا يزعم أنه يخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته، فقال -صلى الله عليه وسلم- لما بلغ ذلك" بإخبار الله له بوحي، أو إلهام، لا مبلغ من الناس، كما في الحديث: "والله إني لا أعلم إلّا ما علمني ربي"، فإخباري بأمر السماء إنما هو بتعليم الله، والنبي لا يعلم كل غيب. قال: ذلك رد الزعم المنافق؛ أنه لو كان نبيًّا لعلم مكان ناقته، "وقد دَلَّني الله عليها، وهي في موضع كذا وكذا"، لشعب عينه لهم، وأشار لهم إليه, "حبستها" منعتها "شجرة بخطامها" بزنة كتاب، وفي رواية بزمامها، "فذهبوا فوجدوها كما أخبر -صلى الله عليه وسلم"، فجاءوا بها، "فصحَّ أنه لا يعلم ما وراء جداره ولا غيره، إلّا ما أعلمه ربه -تبارك وتعالى"، فإن ثبت الحديث، فلا إشكال عليه. "وذكر القاضي عياض في الشفاء" بلفظ، وحكي عنه "أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرى في الثريا أحد عشر نجمًا"، أي: ليلًا أو ليلًا ونهارًا، لما مر أن رؤيته فيهما سواء. "وعند السهيلي اثني عشر"، وجزم القرطبي بالأوَّل، وقال في مناهل الصفاء: هذا لم يوجد في شيء من كتب الحديث، ونحوه قول الحيضري, ما ذكره القرطبي والسهيلي: لم أقف له على سند، ولا أصل يرجع إليه، والناس يذكرون أنها لا تزيد على تسعة أنجم، فيما يرون. انتهى، وهذا عجيب مع قول التلمساني: جاء في حديث ثابت عن العباس، ذكره ابن أبي خيثمة