مقيدة بحالة الصلاة, وبذلك يجمع بينه وبين قوله:"لا أعلم ما رواء جداري هذا" انتهى.
قال شيخنا: وهذا مشعر بوروده، وعلى تقدير وروده لا تنافي بينهما لعدم تواردهما على محل واحد.
فإن قيل: يشكل على هذا -أيضًا- إخباره -صلى الله عليه وسلم- بكثير من المغيبات التي في زمنه وبعده، ووقعت كما أخبر -صلى الله عليه وسلم.
فالجواب: إن نفي العلم في هذا ورد على أصل الوضع، وهو أن علم الغيب مختص بالله
مقيدة بحالة الصلاة"، كذا جزم به في التخريج، وجعله في فتح الباري ظاهرًا فقط، وقابله باحتمال الإطلاق، وأنه منقول عن مجاهد، "وبذلك يجمع بينه وبين قوله: "لا أعلم ما وراء جداري هذا"، انتهى" كلام الحافظ في التخريج. "قال شيخنا" -يعني السخاوي: "وهذا مشعر بوروده"، فينافي قوله: لا أصل له، فهو تناقض منه، ويمكن أن مراده لا أصل له معتبر؛ لكونه ذكر بلا إسناد، لا أن مراده بطلانه، "وعلى تقدير وروده لا تنافي بينهما؛ لعدم تواردهما على محلّ واحد"؛ إذ الظاهر من الثاني أنَّ معناه نفي علم المغيبات، مما لم يعلم به -صلى الله عليه وسلم، قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون، وحينئذ فهو نظير لا أعلم إلّا ما علمني الله، ولكن مشى ابن الملقن، وقلده شيخنا على أن معناه نفي رؤية مَنْ خَلْفه، ومع ذلك، فلا تنافي بينهما أيضًا إن مشينا على ظاهر الأوّل من تقييده بالصلاة لكونه فيها، لا حائل بينه وبين المأمومين، وإن كان ابن الملقن لم ينظر لهذا، بل جعل الأول مقيدًا للثاني، والظاهر ما قلته، أما على قول مجاهد: ن ذلك كان واقعًا في جميع أحواله -صلى الله عليه وسلم، فلا على أن بعضهم زعم أن المراد بالأول خلق علم ضروري له بذلك، والمختار حمله على الحقيقة، ولذا، قال ابن المنير: لا حاجة إلى التأويل، فإنه في معنى تعطيل، لفظ الشارع من غير ضرورة. وقال القرطبي: حمله على ظاهره أَوْلَى؛ لأن فيه زيادة في كرامته -صلى الله عليه وسلم، فإن قيل: قد روي أنه -صلى الله عليه وسلم- ورد عليه وفد عبد القيس، وفيهم غلام وضيء، فأُقْعِدَ وراء ظهره، فالجواب: إنه مع كونه روي مسندًا ومرسلًا، والحكم عليه بالنكارة, فعله -صلى الله عليه وسلم، إن صح، كما قال ابن الجوزي: ليسن، أو لأجل غيره، وقد أطلت الكلام على هذا الحديث في بعض الأجوبة، انتهى كلام المقاصد، وإن تكرر فيه بعض ما تقدَّم لما فيه من الفوائد، "فإن قيل: يشكل على هذا أيضًا إخباره -صلى الله عليه وسلم- بكثير من المغيبات التي في زمنه وبعده"، كفتح الأمصار، وغير ذلك، "ووقعت كما أخبر -صلى الله عليه وسلم، فالجواب: إن نفي العلم في هذا ورد على أصل الوضع، وهو أنّ علم الغيب مختص بالله