وأجيب بأنَّ الأحاديث الأُوَل ظاهرها ينطق باختصاص ذلك بحالة الصلاة، ويحمل المطلق منها على المقيد, وأما إذا ذهبنا إلى أن الإدراك بالبصر وهو الصواب فلا إشكال؛ لأن نفي العلم هنا عن الغيب وذاك عن مشاهدة.
وفي "المقاصد الحسنة" للحافظ شمس الدين السخاوي حديث: "ما أعلم ما خلف جداري هذا". قال شيخنا -يعني شيخ الإسلام ابن حجر: لا أصل له. قلت: ولكنه قال في تلخيص تخريج أحاديث الرافعي عند قوله في الخصائص: ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه. هو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك
أعلمكم من وراء ظهري، وهو مغيب، فيصير المعنى: أعلم المغيبات ولا أعلمها، "فكيف يجتمعان"، فمبنى التناقض على تفسيره بالعلم؛ إذ لو فُسِّرَ عدم التناقض بما وراء الجدار المشار إليه لم يتحقق تناقض، "وأجيب بأن الأحاديث الأُوَل ظاهرها ينطق باختصاص ذلك بحالة الصلاة، ويحمل المطلق منها على المقيد" بحالة الصلاة، فقوله: "لا أعلم ما وراء جداري" معناه: في غير الصلاة، فلا إشكال، "وأما إذا ذهبنا إلى أن الإدراك بالبصر، وهو الصواب، فلا إشكال؛ لأن نفي العلم هنا" في خبر الجدار "عن الغيب، وذاك" الذي هو قوله: "إني لأراكم من وراء ظهري" "عن مشاهدة"، فلم يتواردا على محل، وأيضًا، فعدم رؤية ما وراء الجدار لا ينافي الرؤية بلا حائل، وأورد على حديث الرؤية أيضًا قوله -صلى الله عليه وسلم: "أيكم الذي ركع دون الصف"، فقال أبو بكر: أنا؛ إذ لو كان يرى ما سأل، وأجاب ابن عبد البر بأنَّ قصة أبي بكر كانت قبل أن يفضله الله بهذه الفضيلة، فإن شئونه -صلى الله عليه وسلم- تتزايد دائمًا. وفي أبي داود عن معاوية ما يدل على أن ذلك كان في آخر عمره، "وفي المقاصد الحسنة" في بيان كثير من الحاديث المشهورة على الألسنة، "للحافظ شمس الدين" محمد بن عبد الرحمن، "السخاوي"، شيخ المصنف، نسبة إلى سخا من أعمال مصر، على غير قياس، "حديث: "ما أعلم ما خلف جداري هذا". "قال شيخنا -يعني شيخ الإسلام ابن حجر" الحافظ أبو الفضل العسقلاني: "لا أصل له، قلت: ولكنه"، أي: الحافظ نفسه، "قال في تلخيص تخريج أحاديث الرافعي"، الواقعة في شرحه على وجيز الغزالي، في الفقه، "عند قوله في الخصائص: ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدّامه. هو" بمعناه "في الصحيحين، وغيرهما من حديث أنس وغيره، والأحاديث الواردة بذلك