وعن بعضهم: المراد بها العلم, إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم, أو بأن يلهم، والصحيح والصواب ما تقدَّم.
وقد استشكل على قول من يقول: إن المراد بذلك العلم، ما ذكره ابن الجوزي في بعض كتبه بغير إسناد: أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"إني لا أعلم ما وراء جداري هذا" , فإن صحَّ فالمراد منه نفي العلم بالمغيبات،
"وقد ذهب بعضهم"، في معنى الحديث "إلى أن هذه الرؤية رؤية قلبه الشريف"، وهو خلاف الظاهر أيضًا، "وعن بعضهم: المراد بها العلم، إمَّا بأن يوحى إليه كيفية" صفة "فعلهم، أو بأن يلهم"، وهو من الوحي أيضًا، ومَرَّ تنظير الحافظ فيه؛ بأنه لو كان مرادًا لم يقيد بقوله: "من وراء ظهري"، وفي الشفاء الظواهر تخالفه، أي: هذا التأويل، ولا إحالة في ذلك، وهي من خواص الأنبياء، كما أخبرنا عبد الله بن أحمد العدل، فذكر إسناده عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم، قال: "لما تجلى الله لموسى، كان يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ"، ولا يبعد أن يخص نبينا بذلك بعد الإسراء، والحظوة بما رأى من آيات ربه الكبرى. انتهى. ولذا قال: "والصحيح والصواب ما تقدَّم" من أنه الإدراك من غير آلة، وقيل: المراد أنه يرى من عن يمينه، ومن عن يساره، ممن تدركه عينه، مع التفات يسير في النادر، ويوصف من هو هناك؛ بأنه وراء ظهره. قال الحافظ: وهذا ظاهر التكلف، وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب، والصواب المختار: إنه حمول على ظاهره، وإن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به -صلى الله عليه وسلم، انحرفت له فيه العادة، وعلى هذا عمل البخاري، فأخرج هذا الحديث، أي: حديث "هل ترون قبلتي" إلخ.... في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره، ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه، انخرقت له العادة فيه أيضًا، فكان يرى من غير مقابلة؛ لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلًا عضو مخصوص، ولا مقابلة، ولا قرب، وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلًا، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الآخرة، خلافًا لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة. انتهى. "وقد استشكل على قول من يقول: إن المراد بذلك العلم ما ذكره" نائب فاعل استشكل، يعني: إذا بنى على أن الرؤية هي العلم بلا إبصار، يشكل ما ذكره "ابن الجوزي في بعض كتبه بغير إسناد؛ أنه -صلى الله عليه وسلم، قال: "إني لا أعلم ما وراء جداري هذا"، فإن صح، فالمراد منه نفي العلم بالمغيبات"، لا خصوص ما وراء الجدار، فهو مناقض لقوله: "إني لأراكم"، أي: