مما تأخَّر من أمر الله، فلمَّا كان على ذلك من الإحاطة في إدراك مدركات القلوب, جعل الله تعالى له -صلى الله عليه وسلم- مثل ذلك في مدركات العيون، فكان يرى المحسوسات من وراء ظهره كما يراها من بين يديه, كما قال -صلى الله عليه وسلم. انتهى.
ومن الغريب ما ذكره الزاهدي يختيار محب بن محمود، شارح القدوري في رسالته الناصرية: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان له بين كتفيه عينان كسَمِّ الخياط يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب.
وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة أمثلتهم فيها، فيشاهد أفعالهم، وهذا إن كان نقلًا عن الشارع -عليه الصلاة والسلام- بطريق صحيح فمقبول, وإلا فليس المقام مقام رأي، على أن الأقعد في إثبات كونه معجزة حملها على الإدراك من غير آلة. والله أعلم.
مما تأخَّر من أمر الله"، من كلِّ ما يكون إلى يوم القيامة، "فلمَّا كان على ذلك من الإحاطة في إدراك مدركات القلوب، جعل الله تعالى له -صلى الله عليه وسلم- مثل ذلك في مدركات العيون، فكان يرى المحسوسات من وراء ظهره، كما يراها من بين يديه، كما قال -صلى الله عليه وسلم. انتهى" كلام الحرالي، وحاصله -كما قال بعضهم: إنه من قبيل الكشف له عن المرئيات، فهو من الخوارق، "ومن الغريب" الذي لا يعرف "ما ذكره الزاهدي" -بزاي ودال مهملة- "يختيار"، كذا في النسخ، وفي بعضها باختيار "محب"، وكتب عليه بهامش: بخت -بموحدة، ومعجمة- سعد ويار، صاحب على طريق العجم من تقديم المضاف إليه على المضاف، وليس بشيء، فالي في طبقات الحنفية لأبي الوفاء الغزميني في حرف الميم: مختار "بن محمود" بن محمد، أبو الرجاء الغزميني -بمعجمتين، نسبةً إلى قصبة من خوارزم، يلقّب نجم الدين، "شارح القدوري" -بضمتين، نسبةً إلى بيع القدور، شرحًا نفيسًا. مات سنة ثمان وخمسين وستمائة، "في رسالته" التي سماها: "الناصرية، أنه -صلى الله عليه وسلم- كان له بين كتفيه عينان كسَمِّ الخياط" -بفتح السين وضمها- ثقب الإبرة، "يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب"، ونوزع بأنه لا يصح كيف، ولو أن إنسانًا كان له عينان في قفاه، لكان أقبح شيء، وانتصر له بعضهم، بأن الظاهر أن مثله لا يقال بالرأي، "وقيل: بل" معناه أنه "كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته، كما تنطبع في المرآة، فيرى أمثلتهم فيها، فيشاهد أفعالهم، وهذا" المذكور من القولين، "إن كان نقلًا عن الشارع -عليه الصلاة والسلام، بطريق صحيح، فمقبول"، ويكون أيضًا من الخوارق، "وإلّا" بأن كان رأيًا في فهم الحديث، "فليس المقام مقام رأي" فلا يقبل لما فيه من إثبات ما لم يرد "على أن الأقعد في إثبات كونه معجزة، حملها على الإدراك من غير آلة"؛ لأنه الظاهر من الحديث، "والله أعلم" بما في الواقع.