وجود آلتها التي هي العين عند أهل الحق, ولا شعاع ولا مقابلة، وهذا بالنسبة إلى القديم العالي، أما المخلوق: فتتوقَّف صفة الرؤية في حَقِّه على الحاسَّة والشعاع والمقابلة بالاتفاق، ولهذا كان خرق عادة في حقِّه -عليه الصلاة والسلام، وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها.
قال الحرالي: وهذه الآية قد جعلها الله تعالى دالّة على ما في حقيقة أمره في الاطّلاع الباطن لسعة علمه، ومعرفته لما بربه لا بنفسه, أطلعه على ما بين يديه مما تقدَّم من أمر الله، وعلى ما وراء الوقت
وجود آلتها، التي هي العين عند أهل الحق، ولا" تتوقف على وجود "شعاع"، وهو بالجر عطف على آلتها، "ولا" على "مقابلة، وهذا" الإدراك المفسّر بذلك, إنما هو "بالنسبة إلى القديم العالي"، ولعلّ قصده الرد على من زعم أنه كان يدرك ذلك بلا رؤية أصلًا، بل بمجرد العلم، إمَّا بأن يوحى إليه كيفية فعلهم، وإمَّا بأن يلهم، كما يأتي. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن العلم لو كان مرادًا لم يقيده بقوله: من وراء ظهري، انتهى. فلا يقال لا مناسبة في إيراد ما يتعلق به تعالى في ذا المقام. "أما المخلوق: فتتوقَّف صفة الرؤية في حقّه على الحاسَّة، والشعاع، والمقابلة بالاتفاق، ولهذا كان" ما ذكر من إبصارٍ من وراء ظهره "خرق عادة في حقِّه -عليه الصلاة والسلام، وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها"، فيجوز أنه سبحانه خلق فيه قوة البصر في غيرها، فيدرك من خلفه بآلة في، أي: محل من جسده، وهذا بناه المصنف على مجَّد الجواز، وهو لا يسلتزم الوقوع، فلا ينافي ما يأتي أن الأقعد حمله على الإدراك من غير آلة. "قال الحرالي" -بفتح المهملة، والراء، وشد اللام- نسبة إلى قبيلة بالبربر، واسمه: علي بن أحمد بن الحسن، ذو التصانيف المشهورة: "وهذه الآية قد جعلها الله تعالى دالَّة على ما في حقيقة أمره في الاطّلاع الباطن"، أي: الخفي "لسعة علمه، ومعرفته لما" -بشد الميم- "عرَّف" الناس -بشد الراء- "بربه"، بأن بلغهم أنه إله واحد في ذاته وصفاته، مستحق لأن يُعْبَد، وغير ذلك مما يليق به، "لا بنفسه"، أي: لم يعرفهم بما اشتملت عليه ذاته من الكمالات، "أطلعه" جواب لما، أي: جوزي بأن أطلعه، ويحتمل خفة راء عرف، أي: لما عرف الأحكام الشرعية بالوحي لا بنفسه، فلم يستقل بأخذ حكم يليق بحال البشر، جوزي بأن أطلعه الله "على ما بين يديه"، أي: الأمور الحاضرة عنده، ولا ينافيه قوله: "مما تقدَّم من أمر الله"؛ لأن التعليق التنجيزي بالأمور الحاضرة عنده، حاصل قبل علمه -صلى الله عليه وسلم- بها، ويحتمل أن يريد بما بين يديه ما لم يتأخر عن الوقت الذي هو فيه، فيشمل الحاضر والماضي من الأمور التي أطلعه الله عليها، "وعلى ما وراء الوقت،