للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن مجاهد: في قوله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: ٢١٩] قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يرى من خلفه من الصفوف، كما يرى من بين يديه. رواه الحميدي في مسنده، وابن المنذر في تفسيره.

وهذه الرؤية رؤية إدراك, والرؤية لا تتوقف على


وفي البخاريّ عن أنس: صلَّى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة، ثم رقي المنبر، فقال في الصلاة وفي الركوع: "إني لأراكم من ورائي، كما أراكم من أمامي".
وفي مسلم: "إني لأبصر من ورائي، كما أبصر من بين يدي".
قال الحافظ: وظاهر الحديث أنّ ذلك يختص بحالة الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك واقعًا في جميع أحواله، وقد نقل عن ذلك عن مجاهد، وحكى بقي بن مخلد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يبصر في الظلمة، كما يبصر في الضوء، انتهى، وتعقَّب بأن جماعة من المتقدمين, صرَّح بالعموم، وعللوه بأنه كان يبصر من خلفه؛ لأنه كان يرى من كل جهة.
"وعن مجاهد" ابن جبير -بفتح الجيم، وسكون الموحدة- المخزومي، مولاهم المكي, ثقة، روى له الجميع, إمام في التفسير وفي العلم, تابعي وسط. مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون سنة، "في" تفسير "قوله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: ٢١٩] ، أي: المصلين، "قال: كان -صلى الله عليه وسلم: رى من" -بفتح الميم- موصول. "خلفه من الصفوف، كما يرى مَنْ" -بفتح الميم- الذي "بين يديه"، ووجه إدخال ذا الحديث المرسل في تفسير الآية، أنَّ أخباره برؤيته، يتصفَّح أحوالهم، يستدعي أنه يراهم، سواه كانوا خلفه أو أمامه، قربوا منه أو بعدوه، "رواه الحميدي" عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي، الأسدي المكي، أبو بكر, الثقة، الحافظ، الفقيه، أجَلّ أصحاب ابن عيينة، جالسه تسع عشرة سنة، وروى عن خلق سواه، وعنه البخاري وخلائق.
قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عن الحميدي لا يعدوه إلى غيره. مات سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل: بعدها.
"في مسنده" مرسلًا عن مجاهد, فليس مجرد استنباط، وفهم من الآية، كما يوهم، "وابن المنذر" الحافظ، العلامة الفقيه, محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، شيخ الحرم، كان غاية في معرفة الخلاف، والدليل, مجتهد ألَّا يقلد أحدًا, مات بمكة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، "في تفسيره" أحد تصانيفه التي لم يصنف مثلها: "وهذه الرؤية" المذكورة في حديث ابن عباس, وعائشة, وأبي هريرة، وأنس، ومجاهد، "رؤية إدراك" إبصار حقيقي، خاصّ به -صلى الله عليه وسلم، انخرقت له فيه العادة، "والرؤية" من حيث هي، لا بقيد وصف المصطفى بها، "لا تتوقف على

<<  <  ج: ص:  >  >>