للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي حديث أبي هالة: وإذا التفت التفت جميعًا خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جلّ نظره الملاحظة.

وهي مفاعلة من اللحظ: وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ، وأمّا الذي يلي الأنف فالمؤق والماق. وقوله: وإذا التفت التفت جميعًا, أراد أنه لا يسارق


أ. هـ، والثريا مصغَّر ثروى من الثروة، وهي الكثرة.
قال في مناهج الفكر: ستة أنجم صغار طمس، يظنها من لا معرفة له سبعة مجتمعة بينها نجوم صغار، كالرشاش، وحكي أنها اثنا عشر نجمًا، لم يتحقق الناس منها غير ستة، أو سبعة، ولم ير جميعًا غير النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوة جعلها الله في بصره، والنجم علم عليها بالغلبة، كالكوكب للزهرة.
"وفي حديث أبي هالة: وإذا التفت التفت جميعًا" جملة شرطية معطوفة على الشرطية الأولى، وهي قوله: إذا زال زال قلعًا، "خافض" من الخفض، ضد الرفع "الطرف"، أي: إذا نظر إلى شيء خفض بصره، ولا ينظر إلى الأطراف والجوانب بلا سبب، بل لم يزل مطرقًا متوجهًا إلى عالم الغيب، مشغولًا بحاله، متفكرًا في أمور الآخرة؛ لأنَّ هذا شأن المتواضع، وهو متواضع سليقة، وشأن المتأمل المتفكر المشتغل بربه، وقيل: هو كناية عن شدة حيائه، أو لين جانبه، أو عدم كثرة سؤال واستقصائه إلّا في واجب، وأردفه بما هو، كالتفسير له أو التأكيد، فقال: "نظره إلى الأرض" حال السكوت، وعدم التحدث "أطول"، أي: أكثر "من نظره إلى السماء"؛ لأنه أجمع للفكرة، وأوسع للاعتبار؛ لاشتغاله بالباطن، وإعمال جنانه فيما بع لأجله، أو لكثرة حيائه وأدبه مع ربه، أو لأنه بعث لتربية أهل الأرض لا أهل السماء، والأوَّل أحسن، والنظر -بفتحتين- تأمل الشيء بالعين، كما في الصحاح، وبالتقييد بعدم التحدث لا ينافي رواية أبي داود، كان إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء، أو يحمل الإكثار على الحقيقي، لا الإضافي، وقيل: أكثر لا ينافي الكثرة "جلّ نظره" -بضم الجيم- أي: معظمه، وأكثره "الملاحظة، وهي مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ"، وهي لحاظ العين -بالفتح، أي: مؤخره، أي: إن أكثر نظره في غير أوان الخطاب الملاحظة، فلا ينافي قوله: وإذا التفت التفت جميعًا، وتطلق الملاحظة أيضًا لغةً على المراقبة والمراعاة، وتفسيره بهذا أنسب وأكمل بمفرمه -صلى الله عليه وسلم، وقيل: المراد أنَّ نظره إلى الأشياء لم يكن كنظر أهل الحرص إلى الدنيا وزخرفها، امتثالًا لأمر ربه بقوله: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} [الحجر: ٨٨] الآية.
"وأما الذي يلي الأنف فالمؤق" بالهمز- "والماق" بالألف، "وقوله: وإذا التفت التفت جميعًا"، وفي رواية جمعًا كضربًا، نصب على المصدر أو الحال، "أراد أنه لا يسارق النظر،

<<  <  ج: ص:  >  >>