هذا وحقك ما له من مشبه ... وأرى المشبه بالغزالة يكفر
يأتي عظيم الذنب في تشبيهه ... لولا لرب جماله يستغفر
فخر الملاح بحسنهم وجمالهم ... وبحسنه كل المحاسن تفخر
فجماله مجلى لكل جميلة ... وله منار كل وجه نير
جنات عدن في جنى وجناته ... ودليله أن المراشف كوثر
لا يحس بشيء مما عليه الناس، "سبحانه من أنشأه من سبحاته" بضمتين- خلقه من أنواره "بشرًا بأسرار الغيوب يبشر". قال القاموس: سبحات وجه الله -بضمتين: أنواره، وفي الصحاح: جلالته، والأوَّل أنسب هنا، إشارة إلى النور الذي خلق منه، كما قال -صلى الله عليه وسلم: "يا جابر, إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره" رواه عبد الرزاق، كما مَرَّ أوَّل الكتاب، "قاسوه جهلًا" منهم "بالغزال"، الحيوان المعروف "تغزلًا" لتوهمهم أن بينهما مشابهة، والحال أنها منفية، كما قال: "هيهات" بعد "يشبهه الغزال الأحور" من الحور -بفتحتين: شدة بياض العين في شدة سوادها، "هذا" أي: خذ، وهي كلمة يؤتى بها للفصل والانتقال من معنى لآخر، "وحقك ما له من مشبه، وأرى المشبه بالغزالة"، الشمس التي هي أجل من الغزال، "يكفر" نعمته الواصلة إليه؛ حيث شبهه بما لا نسبة بينه وبينه، لا خلاف الإيمان، "يأتي عظيم" بالرفع فاعل، والنصب مفعول، فاعله ضمير يعود على المشبه، أي: كبير "الذنب في تشبيهه، لولا لرب جماله يستغفر" من هذا الذنب لهلك، فجواب لولا محذوف "فخرَّ" غلب هو "الملاح" بالكسر: جمع مليح, الحسان، الذين فخروا "بحسنهم وجمالهم، وبحسنه كل المحاسن تفخر" بفتح الخاء- من باب منع، كما في القاموس، فلا يقاربه شيء يجعل بينه وبين مشابهة، "فجماله مجلى" بالجيم- محل جلاء، أي: ظهور "لكل" صفة "جميلة"؛ إذ كله محاسن لا يشوبه شيء ينافي الكمال بخلاف غيره؛ إذ اشتمل على صفات جميلة، ربما سترها وصف يغايرها، فيمتنع ظهوره، "وله منار" علم الطريق، استعمل فيما يدل على كماله "كل وجه نير" دليل عليه؛ إذ جميع الأنوار مقتبسة منه "جنات عدن في جنى وَجَناته" -بفتحتين، وهي ما ارتفع من الخد، يعني: أن نعيم الجنات الذي يناله العبد في الآخرة، إنما هو مما اقتبسه من علومه ومعارفه، عبَّرَ عنه بذلك؛ لأن الوجنات أشرف دليل على المحاسن، "ودليله أن المراشف": ما يرشف بالشفتين لإزالة العطش الأكبر يوم القيامة، "كوثر" نهر في الجنة، وعده ربه به، فيه خير كثير، أحلى من العسل، وأبيض من اللبن،