للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

ولقد أحسن من قال:

كالبدر والكاف إن أنصفت زائدة ... فلا تظنَّنَّها كافًا لتشبيه

وما أحلى قول ابن الحلاوي:

يقولون: يحكي البدر في الحسن وجهه ... وبدر الدجى عن ذلك الحسن ينحط

كما شبهوا غصن النقا بقوامه ... لقد بالغوا في المدح للغصن واشتطوا

فقد حصل للبدر والغصن غاية في الفخر بهذا التشبيه، على أنَّ هذه التشبيهات الواردة في صفاته -عليه الصلاة والسلام- إنما هي على عادة الشعراء والعرب،


طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
"ولقد أحسن من قال":
كالبدر والكاف إن أنصفت زائدة ... فلا تظننها كافًا لتشبيه
يعني: إذا أتيت بالعدل في وصفه -صلى الله عليه وسلم، قلت: الكاف زائدة، فإنه البدر لا مشبَّه به، "وما أحلى قول ابن الحلاوي" بفتح الحاء وخفة اللام- نسبة إلى الحلاوة لبيعٍ أو غيره، "يقولون" في صفته -عليه السلام، "يحكي البدر" بالرفع فاعل "في الحسن وجهه" بالنصب مفعول، "وبدر الدجى عن ذلك الحسن" الذي في وجهه، "ينحط" عنه, فكيف يحكيه، فما أنصفوا في قولهم، "كما شبهوا غصن النقا" في الاعتدال "بقوامه" بفتح القاف: اعتداله، "لقد بالغوا في المدح للغصن واشتطوا"، جاروا وظلموا؛ لأن التشبيه يستدعي وجهًا جامعًا بين المشبَّه والمشبَّه به، والبدر وغصن النقا لا نسبة بينهما وبين وجهه وقوامه، "فقد حصل للبدر والغصن غاية في الفخر بهذا التشبيه، على أن هذه التشبيهات الواردة في صفاته -عليه الصلاة والسلام، إنما هي على عادة الشعراء والعرب"، ولذا لما عيب على أبي تمام تشبيه ممدوحه بمن دونه في قوله:
ما في وقوفك ساعة من بأس ... تقضي ذمام الأربع الأدراس
أقدام عمر وفي سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
تفطن لذلك، فقال في أواخر شعره:

<<  <  ج: ص:  >  >>