وروي أن عمر رضي الله عنه لما رأى أبا سفيان رديف العباس دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، دعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله! إني قد أجرته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب يا عباس به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به".
"ويمكن الجمع" كما قال في الفتح بين هذا وبين ما مر عن البخاري من مرسل عروة أن الحرس أخذوا الثلاثة فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه في مرسل أبي سلمة عند ابن أبي شيبة "بأن الحرس لما أخذوه" أي أبا سفيان" استنقذه العباس" وأردفه خلفه وأتى به المصطفى، ويؤيده ما رأيته عن ابن عقبة قريبا، وقد روى ابن أبي شيبة عن عكرمة أن أبا سفيان لما أخذه الحرس، قال دلوني على العباس فأتى العباس وأخبره الخبر وذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان العباس سمع صوت أبي سفيان وهو مع الحرس فأجاره مع صاحبيه وأتى بهم المصطفى، فمن نسب إليه أنه أتى بهم فلإجارته لهم وتخليصه إياهم من الحرس، واستئذانه لهم في الدخول على المصطفى، ومن نسبه للحرس فلكنهم السبب فيه إذ وقفوا به حتى أدركه العباس واستنقذ منهم غير أنه يعكر على ذا الجمع قول عمر احبسوا أبا سفيان فحبسوه حتى أصبح فغدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مر من مرسل أبي سلمة، وقد لا يعكر بحمله على ضرب من المجاز أي كان مرادهم ذلك حتى أجازه العباس وأخذه وذهب به وبالجملة فحقيقة الجمع بين هذا التباين لم تنقدح. "وروي" عن ابن إسحاق وغيره "أن عمر رضي الله عنه لما رأى سفيان رديف العباس" قال: عدو الله الحمد له الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال العباس: وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ودخل" عمر "على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان دعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله إني قد أجرته", ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لا يناجيه الليلة دوني رجل, فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلا يا عمر فوالله لو كان من رجال بني عدي ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال: مهلا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب يا عباس به إلى رحلك فإذا أصبحت فائتني به". كذا في رواية ابن إسحاق وغيره.