للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فذهب فلما أصبح غدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله"؟. فقال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لما أغنى عني شيئا. ثم قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله"؟.


وذكر ابن عقبة وغيره قال العباس: فقلت: يا رسول الله أبو سفيان وحكيم وبديل قد أجرتهم وهم يدخلون عليك، قال: أدخلهم فدخلوا عليه، فمكثوا عنده عامة الليل يستخبرهم، فدعاهم إلى الإسلام، فشهدوا أن لا إله إلا الله. فقال: "واشهدوا أني رسول الله". فشهد بديل وحكيم، وقال أبو سفيان: ما أعلم ذلك والله إن في النفس من هذا شيئا بعد فأرجئها.
وفي رواية ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة قال عليه الصلاة والسلام: "يا أبا سفيان أسلم، تسلم". قال: كيف أصنع باللات والعزى؟ فسمعه عمر وهو خارج القبة، فقال: اخرأ عليهما أما والله لو كنت خارج القبة ما قلتها, وفي رواية عبد بن حميد، فقال: يا أبا سفيان، ويحكم يا عمر إنك رجل فاحش دعني مع ابن عمي، فإياه أكلم، فقال صلى الله عليه وسلم: "اذهب به يا عباس"، "فذهب فلما أصبح غدا" أي أتى "به" أول النهار قبل الشمس كما أفاده تعبيره بغدا "على رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وروى عبد بن حميد وغيره أنه لما أصبح رأى الناس بادروا إلى الوضوء، فقال: ما للناس أأمروا فيَّ بشيء قال: لا ولكنهم قاموا إلى الصلاة فأمره العباس فتوضأ وانطلق به، فلما كبر صلى الله عليه وسلم كبر الناس، ثم ركع فركعوا، ثم رفع فرفعوا، ثم سجد فسجدوا، فقال: ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا، وههنا ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم لا يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك، فقال العباس: إنه ليس بملك ولكنها النبوة فقال: أو ذاك "فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال" بعد فراغه من الصلاة: "ويحك يا أبا سفيان! توقع نفسك في الهلاك مع مزيد عقلك؟ فإنك لو نظرت بعين البصيرة لبادرت إلى الإسلام".
وفي هذا التعبير مزيد رفق في الدعاء للإسلام "ألم يأن" يحن "لك أن تعلم أن لا إله إلا الله". "فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك" حيث خاطبتني بهذا الخطاب اللين العذب وأغضيت، وضرب صفحا عما جرى مني في عداوتك ومحاربتك. "لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لما أغنى" ما زائدة ولفظ ابن إسحاق لقد أغنى "عني شيئا" بعد, زاد في رواية الواقدي: لقد استنصرت إلهي واستنصرت إلهك فوالله ما لقيتك من مرة إلا نصرت عليّ، فلو كان إلهي محقا وإلهك مبطلا لقد غلبتك، ثم قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله". ولم يختصر ويقل له أن تسلم لأنه ليلا شهد أن لا إله إلا الله وتوقف في

<<  <  ج: ص:  >  >>