للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند ابن إسحاق: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران، رقت نفس العباس لأهل مكة، فخرج ليلا راكبا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يجد أحدًا فيعلم أهل مكة بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم ليستأمنوه، فسمع صوت أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فأردف أبا سفيان خلفه وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وانصرف الآخران ليعلما أهل مكة.


زيادة الثقات، مقبولة والأقل داخل فيها.
"وعند ابن إسحاق" بمعناه وأخرجه ابن راهويه بسند صحيح من حديث ابن عباس بلفظ "فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران رقت نفس العباس لأهل مكة", فقال: واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة قبل، أن يأتوه فيستأمنوه أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، "فخرج ليلا راكبا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم"الشهباء، كما في رواية ابن راهويه وهو بمعنى رواية ابن إسحاق البيضاء "لكي يجد أحدًا فيعلم أهل مكة بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم ليستأمنوه", ولفظ ابن إسحاق عقب قوله إلى آخر الدهر، فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقتل لعلي أجد بعض الخطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، "فسمع صوت أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فأردف أبا سفيان خلقه وأتي بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم" نقل بالمعنى أيضا ولفظ ابن إسحاق قال: فوالله إني لأسير ليها ألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل وهما يتراجعان فذكر مراجعتهما في النيران لمن هي؟ قال: فعرفت صوته فقتل: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل، قلت: نعم. قال مالك: فداك أبي وأمي. قلت: ويحكم هذا رسول الله في الناس واصباح قريش والله قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي، قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة فركب خلفي "وانصرف الآخران ليعلم أهل مكة " كذا في رواية ابن إسحاق بلا سند وابن راهويه، والواقدي، عن ابن عباس أنهما رجعا وعند ابن عقبة، وابن عائذ، والواقدي في موضع آخر أنهما لم يرجعا. وأن العباس قدم بهم عليه صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل وحكيم.
قال الحافظ: فيحمل قوله ورجع صاحباه أي، بعد أن أسلما، واستمر أبو سفيان عند العباس لأمره صلى الله عليه وسلم بحبسه حتى يرى العساكر ويحتلم أنهما رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضا.
وفي مغازي ابن عقبة، ما يؤيد ذلك ففيه فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم عليه صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل وحكيم، وتأخر أبو سفيان بإسلامه حتى أصبح. انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>