قال: ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البارقة فقال: "ما هذه؟ وقد نهيت عن القتال". فقالوا: نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتلهم.
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -بعد أن اطمأن- لخالد بن الوليد:"لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال"؟. فقال: هم بدؤنا بالقتال، وقد كففت يدي ما استطعت. قال:"قضاء الله خير".
المسلمون "وصاح أبو سفيان، من أغلق بابه وكف يده" عن القتال، "فهو آمن". وعند الواقدي، وصاح حكيم، وأبو سفيان، يا معشر قريش، علام تقتلون أنفسكم من دخل داره فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن، فجعلوا يقتحمون الدور، ويغلقون أبوابها، ويطرحون السلاح في الطرق فيأخذه المسلمون "قال: ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البارقة" اللامعة صفة لمحذوف أي السيوف بثنية قرب مكة، يقال لها: أذاخر بفتح الهمزة، وذال معجمة فألف فمعجمة مكسورة، فراء وفي السبل البارقة لمعان السيوف وفيه أن اللمعان مصدر فلا يفسر به اسم الفاعل إلا نحو العافية والعاقبة ولا أحفظ الآن أن البارقة منها. شيخنا فقال: "ما هذه"؟ البارقة "وقد نهيت عن القتال"، "فقالوا: نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال، فلم يكن له بد من أن يقاتلهم". "قال" ابن عقبة: "وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن لخالد بن الوليد: "لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال"؟، فقال: هم بدؤنا بالقتال، وقد كففت يدي ما استطعت. فقال صلى الله عليه وسلم: "قضاء الله خير". زاد في الفتح. وروى الطبراني عن ابن عباس قال: خطب صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله حرم مكة" ... الحديث. فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل، فقال: "قم يا فلان فقل له فليرفع يديه من القتل". فأتاه الرجل، فقال له: إن نبي الله يقول لك اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأرسل إلى خالد: "ألم أنهك عن القتل". فقال: جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه, فأرسل إليه: "آمرك أن تنذر خالدا"، قال: أردت أمرا فأراد الله أمرا، فكان أمر الله فوق أمرك وما استطعت إلا الذي كان، فسكت صلى الله عليه وسلم وما رد عليه. انتهى. قيل: وهذا الرجل أنصاري فيحتمل أنه تأول، ويحتمل أنه سبق إلى سمعه ما أمر به خالدا، كما قد يرشد إلى كل من الاحتمالين قوله وأراد الله أمر ... إلخ. ثم في قوله فقل سبعين مباينة زائدة لما قبله بكثير إذ غاية الأول ثمانية وعشرون لكن