واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة، وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناف، وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش، فقاتلوا خالدا فانهزموا، وقتل من بني بكر نحو من عشرين رجلا، ومن هذيل ثلاثة أو أربعة، حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة حتى دخلوا الدور، وارتفعت طائفة منهم على الجبال.
أسفل مكة ليقاتلوا المسلمين، فناوشوهم شيئا من القتال، فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلاء الجهني، قتل من المشركين اثنا عشر أو ثلاثة عشر، ثم انهزموا وفي ذلك يقول جماش بن قيس بجيم مكسورة وميم مخففة ومعجمة يخاطب امرأته حين لامته على الفرار، وقد كان يصلح سلاحه ويعدها أن يخدمها بعض المسلمين: إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه وأبو يزيد قائم كالموتمه ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضربا فلا تسمع إلا غمغمه لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه قال ابن هشام: ويروى هذا الشعر للمرعاش الهذلي وكان شاعر المهاجرين يوم الفتح وحنين، والطائف يا بني عبد الرحمن وشاعر الخزرج يا بني عبد الله والأوس يا بني عبيد الله "واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناف وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش" وظاهر كلام ابن عقبة هذا أن بني بكر اجتمعوا كلهم. وعند لواقدي، ناس من بني بكر فيحتمل كثرة بني بكر فأطلق عليهم اسم القبيلة وقلة هذيل بالنسبة لهم فعبر عنهم بناس "فقاتلوا خالدا". وعند الواقدي، فمنعوه الدخول، وشهروا له بالسلاح، ورموه بالنبل وقالوا: لا تدخلها عنوة فصاح خالد في أصحابه "فقاتلهم فانهزموا" أقبح الانهزام، "وقتل من بني بكر نحوا من عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة" وعند ابن سعد، وشيخه الواقدي، فقتل أربعة وعشرين رجلا من قريش وأربعة من هذيل، ويحتمل الجمع بأنه من مجاز الحذف أي، من حزب قريش لأن بني بكر دخلوا في عقدهم عام الهدنة ونحو العشرين شامل للأربعة والعشرين، فيفسر بها وأما رواية، ابن إسحاق، اثنا عشر وثلاثة عشر، فالأقل لا ينفي الأكثر بل هو داخل فيه "حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة" بفتح المهملة والواو بينهما زاي ساكنة، ثم راء، وهاء تأنيث كانت سوقا بمكة ثم أدخلت في المسجد "حتى دخلوا الدور وارتفعت طائفة منهم على الجبال" هربا وتبعهم