قال: وقال عروة: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله، ههنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية؟ قال: نعم.
قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء -بالفتح والمد- ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدى -بالضم والقصر- فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان: حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري.
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز" بضم أوله وفتح الكاف مبني للمفعول "رايته بالحجون" بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة، مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة "قال: وقال عروة" بن الزبير، راوي الحديث المذكور: "وأخبرني" بالإفراد "نافع بن جبير بن مطعم" القرشي النوفلي أبو محمد وأبو عبد الله المدني الثقة الفاضل روى له الستة مات سنة تسع وتسعين. "قال سمعت العباس يقول: الزبير بن العوام" قال الحافظ: أي في حجة اجتمعوا فيها في خلافة عمر أو عثمان لا أن نافعا حضر المقالة، كما يوهمه السياق، فإنه لا صحبة له أو التقدير سمعت العباس يقول: قلت للزبير فحذف قلت: "يا أبا عبد الله ههنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز" بفتح التاء وضم الكاف "الراية قال: نعم، قال" عروة: وهو ظاهر الإرسال في الجميع إلا ما صرح بسماعه من نافع وأما باقيه فيحتمل أن عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس، فإنه أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة وهو الراجح. ذكره الحافظ "وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل" مكة "من أعلى مكة، من كداء". قال المصنف "بالفتح والمد ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدى" أي "بالضم والقصر فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان حبيش" بمهملة ثم موحدة، ثم تحتية، ثم معجمة كما رواه الأكثر ع ابن إسحاق. وروى عنه إبراهيم بن سعد وسلمة بن الفضل أنه بمعجمة ونون، ثم مهملة والصواب الأول كما في الإصابة مصغر على الضبطين "ابن الأشعر" بشين معجمة، وعين مهملة وهو لقب واسمه خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة الخزاعي أخو أم معبد التي مر بها صلى الله عليه وسلم مهاجرا. وروى أحمد، عن حزام بن هشام ابن حبيش قال: شهد جدي الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكرز" بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي، "ابن جابر" بن حسل بمهملتين بكسر ثم سكون ابن الأحب بمهملة مفتوحة وموحدة، مشددة ابن حبيب "الفهري" وكان من رؤساء المشركين، وهو الذي أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم في غزة بدر الأولى، ثم أسلم قديما، وبعثه صلى الله عليه وسلم في طلب