للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: "ما قال"؟ قال: قال كذا وكذا. فقال: "كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة. قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته بالحجون".


وفيها الرايات والألوية مع كل بطن من بطون الأنصار لواء وراية وهم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق، ولعمر فيها زجل بصوت عال وهو يقول رويدا يلحق أولكم آخركم كذا عند الواقدي.
وأسقط المصنف من البخاري قبل قوله فيهم ما لفظه وهي أقل الكتائب قال الحافظ: أي أقلها عددا، قال عياض، وقع للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي، أجل بالجيم، وهي أظهر، ولا يبعد، صحة الأولى؛ لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد غيرهم، من القبائل. انتهى.
وقال البدر في مصابيحه كل منهما ظاهر لا خفاء فيه، ولا ريب أن المراد قلة العدد، لا الاحتقار هذا ما لا يظن بمسلم اعتقاده ولا توهمه، فهو وجه لا محيد عنه ولا ضير فيه بهذا الاعتبار، والتصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم فيها قاض بجلالة قدرها وعظم شأنها ورجحانها على كل شيء سواها، ولو كان ملء الأرض، بل وأضعاف ذلك فما هذا الذي يشم من نفس القاضي، في هذا المحل، قد تجر أعلى، القاضي، بما لم يحط بعلمه وفهم منه غير مراده، فإن الكتيبة النبوية موصوفة في السير بالكثرة، وأن فيها ألفي دارع فضلا ن غيرهم وليس في الكتائب ما وصل إلى هذا العدد، ولذا احتاج الحافظ لتأويل قلتها باعتبار المهاجرين الذين كانوا فيها لا مطلقا، وقد قال عروة في كتيبة الأنصار: لم ير مثلها وهي من جملة كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم على أن القاضي قال: أظهر فأفاد أن رواية أقل ظاهرة، فلم هذا التشدق عليه من ذا النحوي الغافل عن أفعل التفضيل "وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير" بن العوام "فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان، قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة" لم يكتف، بما دار بينه وبين العباس حتى شكا للنبي صلى الله عليه وسلم, قال: "ما قال" سعد؟ "قال" أبو سفيان: "قال: كذا، وكذا" أي: اليوم يوم الملحمة، "فقال" عليه السلام: "كذب سعد".
قال الحافظ: فيه إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما سيقع لو بناه قائله على لبة ظنه وقوة القرينة "ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة" بإظهار الإسلام، وأذان بلال على ظهرها وإزالة ما كان فيه من الأصنام، ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك، "ويوم تكسى فيه الكعبة" قيل: إن قريشا كانت تكسوها في رمضان فصادف ذلك اليوم أو المراد باليوم الزمان كما قال يوم الفتح، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام، ووقع. ذلك "قال" عروة: "وأمر

<<  <  ج: ص:  >  >>