قال الحافظ ابن حجر: وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة في البخاري أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها.
يعني حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد، وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح من كداء التي بأعلى مكة وغيرهما.
العرنيين ووقع عند الواقدي أنهما من خيل الزبير بن العوام وكأنه وهم، ولذا لم يعرج عليه صاحب الفتح، لأن عروة لم ينفرد به، بل وافقه عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عند ابن إسحاق فقالا: إنهما من خيل خالد شذا فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا حبيش أولا فجعله كرز بين رجليه ثم قاتل عنه حتى قتل "قال الحافظ ابن حجر وهذا" أي مرسل عروة "مخالف للأحاديث الصحيحة" المسندة "في البخاري أن خالدا دخل من أسفل مكة" الذي هو كدى بالقصر "والنبي صلى الله عليه وسلم" دخل "من أعلاها" الذي هو بالمد وبه جزم ابن إسحاق، وموسى بن عقبة وغيرهما فلا شك في رجحانه على المرسل لكونه موصولا وإخبارا من صحابي شاهد القصة واعتضد بموافقة أصحاب المغازي الذين هم أهل الخبرة بذلك، فيجب تقديمه على مرسل عروة، ويحتمل الجمع بتأويل قول عروة دخل هم بالدخول من السفلى وأمر خالدا بالدخول من العليا، ثم بدا له خلاف ذلك لما ظهر له أن بالسفلى مقاتلين ليبعد عن محل القتال، ما أمكن رعاية للرحم ناشدوه بها وحرمة الحرم فدخل هو من العليا، وخالد من السفلى، والله أعلم. "يعني" الحافظ بالأحاديث الصحيحة "حديث ابن عم" الذي رواه البخاري، في مواضع منها هنا وترجم عليه في باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة "أنه صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته" حال كونه، "مردفا أسامة بن زيد" وفي هذا مزيد تواضعه وكريم أخلاقه حيث أردف في هذا الموكب العظيم خادمه وابن خادمه رضي الله عنهما، والمتكبر يعد إرداف ابنه إذا ركب في السوق عارا عليه ما ذاك إلا تكبر برأ صلى الله عليه وسلم منه ونزه من خلقه على خلق عظيم. "وحديث عائشة" المروي عنده من رواية عروة نفسه أن عائشة أخبرته "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح من كداء التي بأعلى مكة" فما وصله عروة نفسه مقدم على ما أرسله قال في الروض: وبكداء وقف إبراهيم حين دعا لذريته، فقال: واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، كما روي عن ابن عباس فمن ثم، استحب صلى الله عليه وسلم الدخول منها لأنها المواضع الذي دعا فيه إبراهيم. انتهى. وعند البيهقي بإسناد حسن عن ابن عمر، قال: لما دخل صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسم إلى أبي بكر، وقال: " يا أبا بكر! كيف قال حسان"؟ فأنشده قوله: