للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس، حبذا يوم الذمار بالمعجمة المكسورة: أي الهلاك.

قال الخطابي: تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم. وقيل: هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه، وقيل: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه.

وقال ابن إسحاق: زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله! ما نأمن أن يكون لسعد في قريش صولة. فقال لعلي: "أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها".


والحاء المهملة مبنيا للمفعول "الكعبة" بقتل من أهدر دمه ولو تعلق بأستارها، وقتال من عارض من أهل مكة وإباحة خضراء قريش وبإزالة ما يزعمون أنه تعظيم لها من نحو أصنام وصور وهو باطل وقد وقع جميع ذلك، كما يأتي "فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا" بفتح الحاء والموحدة، فعل ماض، وذا فاعل على مذهب سيبويه، وجزم به في الخاصة وفيه أقوال أخر محلها كتب النحو "يوم الذمار" وفصل المصنف حديث البخاري بشيء من الفتح فقال: "بالمعجمة المكسورة" وتخفيف الميم، "أي: الهلاك, قال الخطابي: تمنى أبو سفيان أن يكون له يد" قوة في هذا اليوم "فيحمي قومه ويدفع عنهم" قاله عجزا "وقيل": معناه "هذا يوم الغضب للحريم والأهل، والانتصار لهم، لمن قدر عليه" قاله غلبة وعجزا ومخالفته للأول.
وبالمفهوم فإن كلا من الهلاك والغضب صالح لتمنيه لشرفه وعزه في قومه فإن غضبه لهم يستلزم تمنيه قدرة لتحميهم "وقيل" معناه "هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي" لقربك، للمصطفى، وحبه لك وإقباله عليك "من أن ينالني مكروه، وقال ابن إسحاق: زعم بعض أهل العلم: أن سعدا قال: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة" أي حرمة الكعبة "فسمعها رجل من المهاجرين" قال ابن هشام: هو عمر، قال الحافظ: وفيه بعد؛ لأن عمر كان معروفا بشدة البأس عليهم. انتهى.
وفي مغازي الواقدي والأموي أن عثمان وعبد الرحمن قالا ذلك جميعا، فالأولى أن يفسر المبهم بأحدهما أو بهما على إرادة الجنس، "فقال: يا رسول الله ما نأمن أن يكون لسعد في قريش صولة" بفتح المهملة وسكون الواو: حملة. فقال لعلي: "أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها".

<<  <  ج: ص:  >  >>